فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السؤالما حكم قراءة القرآن على الأموات؟ هل هو بدعة أو سنة؟
الجوابالإنسان قد يموت له أب أو قريب، ويريد أن يحسن إلى هذا الميت، والله تعالى لم يقطع عنا هذا الإحسان، لأن هذه الشريعة سمحة وميسرة بل جعل لنا أبوابًا واسعة -ولله الحمد- كالدعاء للأموات، فنحن عندما نزور القبور ينبغي أن ندعوا لهم، هذا مما شرعه الله تعالى، والحج عن الميت وارد وصحيح، والصوم أيضًا ورد في حق الأم إذا نذرت الأم أو الأب أن تصوم فيصوم عنها الولي، والصدقة وهذه من أوضح وأفضل ما يتقرب به الإنسان إلى الله عن الميت، إذًا: لدينا أبواب ومجالات واسعة، فما ضيق الله تعالى علينا.
أما مسألة قراءة القرآن، فهل يقرأ القرآن على الميت بحيث أن إنسانًا يمسك المصحف، ويقرأ سورة من القرآن، ويهدي ثوابها إلى الميت بهذا الشكل لم يرد، وهذا هو أخف أنواع البدع في هذا الشأن.
وبعض العلماء أجاز ذلك على أساس دخوله في عموم الطاعات والقربات، والراجح أنها ما دامت لم ترد، فلا نفعلها أبدًا، لأن ديننا اتباع وليس ابتداعًا، أما أن يجتمع الناس ويقرءون على رأس الأربعين أو ثلاثة أيام، يقرأ قارئ القرآن كله، أو ثلاثين قارئًا، كل قارئ يقرأ جزأً معينًا، ونجعل هذا من سنن العزاء، هذا أكبر أنواع الابتداع.
وهذه المسألة لم يختلف فيها أحد من العلماء أبدًا، فالذي يقول: إن العلماء اختلفوا في قراءة القرآن، لا يعني ذلك أن العلماء اختلفوا فيمن يجمع ثلاثين قارئًا، أو يأتي بواحد يقرأ ثلاثين جزءًا على رأس الأربعين، أو ثلاثة أيام بعد الموت، هذا لم يختلفوا فيه، فهو بدعة باتفاق.
إنما الذي وقع فيه الخلاف -كما بينا- هو: أن يقرأ الإنسان -وحده فقط- شيئًا من القرآن، ويهدي ثوابه إلى الميت، ومع ذلك نقول: لا تفعلوا هذا، فهذا غير جائز، وهذا بدعة؛ حسمًا لمادة البدع من أصلها، لكن الصدقة بابها مفتوح -والحمد لله- فليتصدق الإنسان أو يحج أو يعتمر عن الميت، هذا جائز ووارد، والحمد لله.