فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 2843

ولذلك نجد أن الذين دخلوا في الإسلام أيام الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان إسلامهم صافيًا على الحقيقة، لأن الذين أدخلوهم فيه هم الصحابة، فجاء التابعون فكان كذلك أو أقل، وجاء من بعدهم فكان أقل، وفي أيام التتار كان يدخل الناس في الدين وفي التصوف والرفض والخرافات، وكان منهم خذابنذه الذي ترفض وكان شيعيًا، أي: أصبحوا يتدينوا بدين المسلمين الموجود، ولا يعرفون حقيقة الإسلام، كما نجد هذا اليوم، حيث قد يأتي أمريكي يسلم ويدخل في دين الرافضة، أويكون زيديًا أويكون صوفيًا أو أي شيء من جنس الموجود المعروض لديه.

فالتتار هكذا تدينوا ولكن لم يأخذوا الإسلام على حقيقته الخالصة الصافية النقية، فلذلك بقي عندهم تعظيم لـ جنكيز خان، وأيضًا أخذوا يعظمون الإسلام ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فصارت قاعدتهم كما كان ملكهم يقول: رجلان عظيمان محمد وجنكيز خان فكانت المساواة عنده، وهو يرى أنه بهذا قد أنصف الإسلام وأنصف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولو كان في زماننا هذا وصرح أحد زعماء أوروبا بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل نابليون لقال الناس: هذا منصف، وهذا رجل فاضل.

وقدكانوا يقسمون الناس إلى أقسام معينة، فيسمون المتمسك بالدين: مسلماني، والذي يساير كل شيء يسموه: عسكري وقلندري، وأسماء كثيرة بعضها بلغتهم، وبعضها بلغة العوام.

والمقصود أنهم كانوا ينظرون إلى الناس والدين نظرة غير صحيحة، فغاية ما عندهم من تعظيم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه رجل عظيم مثل جنكيز خان وهكذا، ولذلك أفتى شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله في حقهم، وأصل الفتوى هو الياسق، وهو أنهم لا يتحاكمون فيما بينهم إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن يتحاكمون إلى الياسق، وذكر -أيضًا- الأشياء الأخرى التي أشرنا إليها بالنسبة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت