السؤالما رأيكم بالجماعات الموجودة على الساحة الإسلامية؟ وهل توجد فائدة بكثرة التعدد بهذا الشكل الملحوظ؟ وما هي أقربهم إلى الصواب؟
الجوابوجود الجماعات الإسلامية هو أمر طبيعي، أمة كانت سفينة واحدة بربان واحد فتحطمت، فكان لا بد لمن استطاع أن يبني زورقًا فيجمع فيه من استطاع ويغرق من يغرق، فلا إشكال في أن تقوم جماعات إسلامية جهادية أو دعوية، بل يجب على المسلمين أن يجتمعوا، فإن لم يستطيعوا أن يجتمعوا جميعًا، فليجتمع منهم من فهم وفقه أهمية الاجتماع، لكن الإشكال هو على ماذا نجتمع؟ {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] إن هناك من يقول: لا تتكلموا في الناس أبدًا، أي: في الأمة كلها، اجمعوا الناس جميعًا: رافضتهم وصوفيتهم ومؤلههم ومعطلهم، وكل شيء، وهذا الكلام غير صحيح لا عقلًا ولا شرعًا، لكن نحن نقول: يجب أن يجتمع أولًا: أهل السنة، وأن يكونوا يدًا واحدة وكلمة واحدة.
ثانيًا: تجتمع الأمة جميعًا، واجتماع أهل السنة هو لمصلحة اجتماع الأمة؛ لأنهم أبعد الناس عن التعصب، ولا يجتمعون اجتماعًا حزبيًا بالمعنى المفهوم السائد في الساحة الغربية أو غيرها؛ لكن نقول: يجتمعون على الحق، وعلى أن يكون أمرهم شورى بينهم لنصرة هذا الدين.
والآن الواقع الإسلامي بحق وحقيقة، فجميع الجماعات وجميع الدعوات فاقت ونهضت، والآن الجماهير -كما يسمونها- تندفع وتطالب بحكم الله وشرع الله في كل مكان، ومستحيل أن تحتويها جماعة ولا جماعات ولا أكثر، فهي فاقت كل توقع وكل تصور، ومع ذلك فلا يزال بعضهم في تخلفه الضيق وقوانينه الجامدة، فيجب أن يتقدم الدعاة قلبًا واحدًا، اعتقادًا وقولًا وعملًا وتخطيطًا ويقودوا هذه الصحوة المباركة على منهج السلف الصالح، وهو منهج واسع -ولله الحمد- وأما غيره فهو ضيق محدود إذا خالفته قيل خرجت، أما منهج السلف الصالح فهو واسع جدًا -ولله الحمد- لأن فيه حقيقة الدين الميسرة وتستطيع في كل بيئة أن توجد التجمع أو الجماعة الإسلامية الصحيحة الملائمة لها، ولواقع تلك البيئة أحيانًا تكون الجماعة جهادية، كالحال في أرتيريا أو في أفغانستان جماعة جهادية على منهج السلف الصالح، وأحيانًا تكون جماعة دعوية، وأحيانًا تكون علماء يلتف حولهم الشباب وهكذا، وفي كل مكان يمكن أن تكون الصورة والشكل بما يوافق البيئة والمرحلة؛ لكن الهدف واحد والغاية والواقع واحد.