فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2843

يتبين من الإحصاءات التي تجري سنويًا أن الذين يدخلون في الهندوسية والبوذية وحدها -فضلًا عن الإسلام- من الأمريكان والأوروبيين يتزايدون آلافًا مؤلفة سنويًا، ومعنى ذلك أن الثقافة الأمريكية والحضارة الغربية سوف تنطبع حتمًا بطابع جديد وبمؤثرات جديدةٍ عليها، لأن الإنسان الأمريكي أو الأوروبي مهما كان فقناعته بحضارته وبثقافته نظريًا، فهو حينما يذهب يلهث وراء أي دين من الأديان.

وحينما يذهب إلى نيبال أو إلى سيام أو بورما ليبحث هنالك عن الدين ويعتنق أي دين فإنه يعبر تعبيرًا صارخًا عن إفلاس الحضارة الغربية عقائديًا وفكريًا، وبالتالي فإنه لا بد أن تظهر بصمات واضحة وآثار جلية في الحضارة الغربية سوف تخسر بها كثيرًا من نظرياتها التي يزعم أو يتوهم أصحابها أنها خالدة، وأنه لا يمكن لأحد أن يغيرها ولا أن يزحزحها.

فالتفوق الفكري للعالم الغربي ليس بذلك الذي لن ينقضي إذا ما قارناه بالثقافات المجوسية وبالثقافات البوذية والهندوسية، وهي ثقافات بشرية وضعية وثنية قديمة منحطة تتنافى كل المنافاة مع واقع الإنسان الغربي، ومع ذلك فإن الكفة الآن تميل لصالح الإنسان البوذي ضد الإنسان الغربي، وإن كانت الأفكار الغربية اجتاحت الهند والصين، إلا أنها أفكار جاءت عن طريق حكومات علمانية أو شيوعية تسيطر على تلك الملايين المؤلفة من البشر، وتفرض عليهم نظامًا غربيًا، إما العلمانية في الهند وإما الشيوعية في الصين على سبيل المثال.

ولكن الشيء الثابت والأساس هو أن الأفراد الغربيين أنفسهم بدءوا هم يدخلون في الدين البوذي، في حين أن المثقفين الهنود والصينيين بدءوا يعيدون النظر في موقفهم من الحضارة الغربية، ويقولون: ليس للغرب أية ميزة، ونحن لنا حضاراتنا ولنا أمجادنا، فإن الشيوعية التي تسيطر بقوة الحديد والنار في الصين قد حدثت فيها عدة انتفاضات ضدها، وبدأ الإنسان الصيني يراجع نفسه ويقول: لا بد أن نرجع إلى البوذية، لا بد أن نرجع إلى ديننا إلى دين الآباء والأجداد، ولماذا نأخذ نظريات ماركس ولينين وأمثالهما، ونحن عندنا أفكار بوذا فيها ما يغني وفيها ما يكفي وفيها ما يضمن لنا الحياة المستقرة الهادئة المطمئنة؟ مع أن كلا الحضارتين وكلا النظريتين باطلٌ ووثنيٌ جاهلي، إلا أن هناك رجحان في كفة هذه على تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت