فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: (ويلي ذلك في كبر المفسدة القول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله إلى آخره) .
قال: (فهذا أشد شيء منافاة ومناقضة لكمال من له الخلق والأمر، وقدحًا في نفس الربوبية وخصائص الرب) .
قلنا أن القول على الله من أعظم الذنوب ونستدل على ذلك بآية الأعراف؛ لأن الله تعالى يقول في الآية: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام:151] وبعد الفواحش الإثم والبغي، {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] إذًا: هذا أكبر، مرتبة حسب درجتها في العظم.
فإذا صدر ذلك عن علم فهو عناد أقبح من الشرك وأعظم إثمًا عند الله، فإن المشرك المقر بصفات رب العالمين خير من المعطل الجاحد لصفات الكمال، كما أن من أقر بالملك للملك ولم يجحد ملكه، ولا الصفات التي استحق بها الملك، لكن جعل له شريكًا في الملك أو بعض الملك هذا خير ممن يجحد صفات الملك وينكر الملك بالكلية، هذا الفرق بينهما.
يعني: إذا كان القول على الله تعالى بغير علم صادر من عالم يعلم الحق، فهو أعظم الذنوب جميعًا، وهنا خصوصية ذلك، أن الذين يفترون على الله الكذب أكثرهم ممن يعلمون الحق، ويعلمون أن الله تعالى لا يليق به ما يفترون عليه من الكذب، فهؤلاء عارضوا أصل القضية ونازعوها.