فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2843

السؤالاسمح لي أن أذكر بعض السلبيات التي في كثير من الإخوة المتمسكين: أولًا: يظل طالب العلم سنوات يطلب العلم، ويحضر المحاضرات، ولو طلب منه إلقاء خطبة جمعة أو موعظة بسيطة اعتذر أنه ليس أهلًا لذلك فإلى متى؟

الجوابهذا واقع وأنا أقول معه إلى متى؟! فحقيقة أن من سلبيات الدعوة وهي كثيرة في الشباب أنهم متلقون ويتلقون، فمتى يخرجون؟ ومتى يتكملون؟ فمهما كانت الأمة فيها من دعاة أو علماء أو خطباء، لا بد أن يوجد جيل يخلف جيلًا، وانظروا الآن الفراغ الكبير الذي نحسه في الأمة جميعًا من ناحية العلماء -نسأل من الله تعالى أن يمد في أعمار علمائنا وأن يحفظهم- كل منا كيف يتصور لو لم يكن هؤلاء العلماء موجودين، فلو أنهم ماتوا -وكلنا مصيرنا إلى الموت- كيف سيكون الفراغ الهائل الذي سيكون من بعدهم؛ لأنه لا يوجد جيل يحمل هذا العلم ونحن مقصرون، ولم نجد المحاضن لهذا الجيل، وهذه سلبية واضحة وظاهرة.

ثانيًا: الانشغال بالأمور الأسرية والدنيوية انشغالًا يضر بطلب العلم على الرغم من دنو الهمة في الطلب.

وهذا فعلًا واقع، والوسط والاقتصاد هو المطلوب، فبعض الناس ينقطع عن أسرته وعن والديه بحجة العلم أو غيره وهذا خطأ، والبعض الآخر فعلًا قد يشغل بأمور قد أقول بتعبير أدق: إنها ليست أمورًا دنيوية وليست مجرد أنها أسرية، بل الشباب يشتغلون بالهرج -اسمحوا لي أن أكون صريحًا- فيجلسون الساعات يتكلمون من غير فائدة، ثم يذهبون إلى زيارة فلان أو علان، بينما لو أننا في هذه الجلسة قرأنا حديثًا واحدًا، أو آية واحدة، أو جملة واحدة من قول السلف أو صفحة من كتاب علمي، لأفدنا فائدة كبيرة وملموسة ولا شك.

ثالثًا: الخجل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصة لدى طلبة العلم أرجو نصحهم.

حقيقة أن التقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر ظاهر وملموس أيضًا، ونشكر لهذا الأخ غيرته ونصحه، ونعترف جميعًا بهذا التقصير، والواحد منا قد يجمع من دقائق العلم ووسائله، ويزور الشباب، ويتعرف عليهم، ويذهب إلى المحاضرات، وجاره لا يصلي، وصاحب الاستريو (الغناء) بجواره، ويبيع الأفلام أمامه، والسوق من حوله فيه التبرج، فلو قدم كلمة فيها نصيحة أو موعظة بهدوء وبحكمة: (يا أخي، يا فلان، يا أخي في الله ونحوها) قليل من يقوم بهذا، فما ثمرة هذا العلم وما فائدته؟! فنحن مقصرون بجانب الأمر والنهي وهو الذي به كانت الخيرية: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] والعلم ثمرته الدعوة، ومن الدعوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألا تأخذنا في الله لومة لائم، وأن نصبر ونحتسب على ما نلاقي في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت