السؤالما هي العلمانية؟
الجوابالعلمانية إذا كانت بمعنى اعتقاد الإنسان أن الدين مفصول عن الحياة، وأن الدين ينظم علاقة معينة بين الإنسان والله، ولكنه لا ينظم شئون الحياة, بل نلجأ ونرجع في تنظيم شئون الحياة إلى غير الله، وإلى القوانين الوضعية، والتقاليد والعادات والآراء البشرية، في الأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسة والتربية والتعليم وما أشبه ذلك، فهذا الاعتقاد كفر لا شك فيه.
وهو اتخاذ ندٍ مع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو أشنع وأشد من كفر الجاهليين المشركين الذين جعلوا شيئًا من الحرث والأنعام لله، وشيئًا منها لغير الله كما ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنهم في سورة الأنعام، وما أشركوا به أيضًا من البحيرة والسائبة إلى آخر ذلك.
فهذا الاعتقاد شرك وكفر، لكن ليس كل من قال هذه العبارة أو تلفظ بها يكون كافرًا مشركًا الشرك الأكبر.
لأن المعين لا بد في تكفيره من تحقق شروط وانتفاء موانع، فقد يقولها عن جهل، بغير قصد، وبتلبيس، وقد يقصد أمور الدنيا (أي: الأشياء العادية) مما قال فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أنتم أعلم بأمور دنياكم} أو شيئًا من هذا، فالتلبيس وارد على الناس في هذا الأمر.
فنحن عندما نريد أن نجلي حقيقة من حقائق الدين والشرع, فإننا نبينها ونقول: هذا الاعتقاد توحيد، ذاك الاعتقاد شرك أو كفر، ونوضحها بالأدلة.
أما الحكم على المعينين، فلا بد من استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع.
فقد يتفق اثنان في كلمة أو في عمل، وأحدهما كَفَر وخرج من الملة، والآخر معذور.