فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السؤالالرجاء الإجابة على ما وقعت فيه، ونصحي بما يبعدني وينجيني من هذه المعصية -عافاكم الله والمسلمين جميعًا- فقد ابتليت بحب النظر إلى النساء، فأصبح هذا مرض في نفسي -ولكني أحب الله ورسوله- مما أتعبني كثيرًا؛ فكيف الخلاص، وأرجو الدعاء لي وجزاكم الله خيرًا؟
الجوابنسأل الله أن يهدينا وإياك، ويثبتنا على الحق ويعصمنا من الضلال.
ما دمت أنك تحب الله ورسوله فأبشر بخير، واجعل هذه المحبة وسيلة لك إلى ألا تحب إلا الله، وتترك المحبة لما حرمه الله، فكيف تحب ما حرمه الله وقد حرمه! ومن بين هذه المحرمات النظر إلى النساء الأجنبيات وقد أمر الله المؤمنين بقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30] فلا بد من غض النظر وحفظ الفرج كما أمر الله تبارك وتعالى.
فإن فعلت ذلك فإنك تكون محبًا لله ومحبًا لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما هذا إلا ذنب من الذنوب التي تطرأ على العبد، فعليك بعلاجه بما تعالج به سائر الذنوب، بالتوبة والإقلاع عنه، والاستغفار، والعزم على أن لا ترجع إليه أبدًا، والاستعانة بالله تبارك وتعالى، ثم بمجالس الخير وحِلَقِ الذِكْرِ، وترك المثيرات والمغريات، وأن تعلم أنك مهما نظرت فإنما هي سهامًا توجه إلى قلبك، فهذا شأن النظر.
واعلم أن هذه النظرات ما هي إلا من تزيين الشيطان، حيث إنه يزين لك المرأة التي إن كانت النظرة حرامًا، ويجعل قلبك معلقًا، ولكنك لو تزوجتها بالحلال لكانت أقل بكثير في عينك عما كنت تراها عليه وهي حرام.
وهذه حالة لا يسع المقام للتفصيل فيها، لكن المقصود أن تزيين الشيطان وأزه وإغرائه، هو الذي يدفع الشباب لهذا، ولو أن العبد اعتصم بالله تبارك وتعالى فإن هذا الاعتصام سيكون له عوضًاَ عن ذلك، وسيجد في قلبه حلاوة الإيمان كما ورد ذلك في الحديث، وأنصحك بقراءة كتاب الجواب الكافي.
وكتاب ذم الهوى لـ ابن الجوزي، فلعل فيهما ما يردك إن شاء الله.