فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عمر رضي الله عنه، له في هذا مواقف عظيمة، أعظمها وأشهرها الشروط العمرية، التي فرضها على أهل الكتاب، فأصبحت -ولله الحمد- سنة متبعة أجمع الفقهاء عليها، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل، لكن الأصل العام أن الفقهاء اتخذوا الشروط العمرية دليلًا ومنهاجًا لهم في معاملة أهل الذمة، وهذا من سنن الخلفاء الراشدين؛ التي أُمِرَت الأمة أن تتبعها وأن تأخذها.
فمما اشترطه عمر رضي الله عنه عليهم: ألا يظهروا شيئًا من أعيادهم -وهذا في بلاد الشام حيث أهل الذمة، أما في جزيرة العرب فننبه مرارًا أنه لا يجوز أصلًا أن يدخلوا فيها، فضلًا عن أن يعلنوا فيها شعائر دينهم أو أعيادهم- فـ عمر رضي الله عنه، مع ما فرض عليهم من أمر الله، وما ألزمهم به من الذل والصغار والجزية، ومع ذلك اشترط عليهم شرطًا واضحًا صريحًا ألاَّ يعلنوا عن أعيادهم في دار الإسلام أو بين المسلمين، فهي من جملة دينهم يتخفون به في بيعهم أو كنائسهم وما أشبه ذلك.