فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السؤالما هو دور الجهاد الأفغاني في انهيار الشيوعية؟
الجوابليس هناك شك في أن الجهاد الأفغاني كان له تأثيره المباشر في عملية إعادة البناء، ولا أقول انهيار الشيوعية بإطلاق فيفهم أنها انهارت بسببه؛ لأنني قلت: إن المسألة فيها نوع من التغيير ونوع من المكر الجديد، لكن لا يوجد شك في أن الجهاد الأفغاني الإسلامي كان له أثر واضح، وكان له من الآثار ما أقر به الجميع ومنهم الروس ومنهم الغرب، لكن لا يصح لنا أن نقول: إنه مجرد أن انسحبت روسيا من أفغانستان تغيرت الشيوعية فهذا ليس صحيحًا، لكن انسحابها من أفغانستان هو جزء من إعادة البناء، فالجهاد الإسلامي عجل فيه وأثر فيه بلا شك، وكان من الأسباب التي جعلتهم يدرسون الموضوع بدقة أكثر.
وأنا بهذه المناسبة أذكر شيئًا عن اللعبة الدولية وهو: أنها إذا أريد لها أن فإنها تتم، تتم بأساليب ذكية وخفية، وقد كان غورباتشوف يريد أن يغير كل الجهاز العسكري الأعلى في الدولة، حتى يستطيع أن يسيطر ولا يبقى له منافس، فماذا عمل؟ دبرت له حادثة سمعناها جميعًا وضحكنا لها وفوتناها جميعًا، ولم نحللها لأنها لا تحلل.
شاب ألماني ركب طائرة هوائية صغيرة، وأخذ عشيقته في الطائرة، وأقلعوا من ألمانيا ومشوا على مسافة قريبة من الأرض، واخترقوا الاتحاد السوفيتي ونزلوا في الساحة الحمراء في موسكو -سبحان الله- اندهش العالم كله حتى أمريكا، كيف هذا الشاب يعمل هذا الشيء وبطائرة شراعية، وعشيقته معه، حتى يقولوا في العالم الإسلامي: أكيد أن هذا صاحب حب، وليس برجل مخابرات مدرب، ولا هي امرأة استخبارات مدربة، إنما هي حكاية عشق وحب هكذا، ويخترق الحدود جميعًا والرادارات الضخمة، وأين ينزل؟ في الساحة الحمراء! أي: أن جورباتشوف ينظر من الشباك فيرى الطائرة في الأسفل، ما هذه السخافات.
ثم يحصل التمثيل الواضح وهو: أن ينفعل غورباتشوف ويصدر قرار إقالة وزير الدفاع، وإقالة القائد العام للطيران، وإقالة القائد العام للدفاع الجوي، فهل تستحقون أن تكونوا وزراء وهذه الطائرة الشراعية قد فعلت كل هذا! فقضى عليهم وتفرد بالسلطة.
فنقول: إن هناك أحداثًا تكون كالقشة ولكنها تقسم ظهر البعير -كما يقال- أي: إن الأمر مبيت من قبل، ولكن تأتي أحداث تدفعه أكثر وتؤثر فيه وتوجهه، أو تُستغل وتوضع كأنها السبب الأساسي، والسبب ليس هذا.
ومع ذلك فالحمد لله أن الجهاد الأفغاني -بغض النظر عن الروس- أثر في الأمة الإسلامية الخاملة المريضة التي ما كانت تعرفه تقريبًا؛ وقد عرفته ولكن بشكل مغمور.
وكان عندنا أحمد الشفيري يلبس البدلة الشيوعية وهي نفس بدلة ماو بالضبط، كان يراد ألا تكون هناك أي حركة جهادية في العالم الإسلامي إلا أن تكون حركة شيوعية اشتراكية، ولكن الحمد لله أثبت المسلمون بالجهاد الأفغاني والأرتيري والفليبيني أنه يمكن أن يوجد جهاد حقيقي، ويقاوم أقوى وأعتى الدول، وأن الحل هو الجهاد وليس هذه الأحداث الثورية.