فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 2843

السؤالما رأيك في الرجل الذي يتزوج امرأتين ولا يعدل بينهما؟ ثم ما هي نصيحتك لأولئك الأخوات اللاتي حضرن ولأول مرة في هذا المسجد؟

الجوابقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من تزوج امرأتين ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل} .

وقد أمر الله تعالى بالعدل وقال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء:3] ، والعدل مطلوبٌ في كل شيء.

وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {والمقسطون هم الذي يعدلون في أهليهم وما ولوا} أي: تولوا من الأعمال.

فالعدل به تقوم السماوات والأرض، وعليه قامت، ويجب علينا جميعًا أن يكون العدل هو شأننا ودأبنا في جميع أمورنا، ولا سيما بين الزوجات، فيعدل فيما يملك، في المبيت، وفي النفقة، وفي الأمور الظاهرة التي بينها الشرع بالتفصيل، ولا يجب عليه -وهذا من فضل الله- أن يعدل فيما لا يملك، كأن يميل قلبه إلى إحداهن لكن لا يظهر أمام الأخرى ذلك، وإنما يجب أن يحرص على أن يظهر أمام كلٍ منهما على أنه يعامل الأخرى بالمثل، سواء بسواء، فإن كانت الأولى فلها حق العشرة السابقة، وإن كانت الأخرى فلها حق أنه تزوجها فرضيت به مع أن لديه زوجة وهكذا.

فالمؤمن يجب أن تكون حياته بالعدل ما أمكن، كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {سددوا وقاربوا} العدل عسير، لكنه ليس عسيرًا على من سدد وقارب، فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ييسره عليه، والنصيحة إلى هذا الأخ أن يتوب وأن يتقي الله، وكل من يفعل ذلك عليه أن يتقي الله تعالى في أهله ونفسه وما ولاه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وأما النصيحة إلى الأخوات فإنها لا تخرج عما ننصح به أنفسنا جميعًا، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ودين الله عز وجل وكتابه وهدي نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو للمؤمنين وللمؤمنات معًا، وإن ورد الخطاب بصيغة الرجال أكثر، فهو لأنهم قوامون على النساء، والنساء لهم تبع في ذلك كله.

فالذي أنصح به إخواني عامة ونفسي به أولًا: هو تقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإنها وصية الله إلى الأولين والآخرين، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء:131] وهي الوصية التي كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوصي بها أصحابه، وكان أصحابه يتواصون بها.

والتقوى في حق الأخت المسلمة لها أمور تختلف عن الرجل؛ لأنها معرضة للفتنة، إما أن تُفتن وإما أن تَفتن؛ ولأنه يدار لها في هذا الزمان ويحاك لها مؤامرة خطيرة، يراد أن تتخذ المرأة المسلمة منفذًا لهدم المجتمع المسلم، ولهدم العقيدة الإسلامية، ولأن النساء هن أكثر أهل النار، كما ذكر ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما اطلع على النار، والنساء بلا شك أكثر عددًا من الرجال، ولعل من أسباب كونهن أكثر أهل النار: أنهن أكثر في العدد، وأيضًا لأنهن أكثر تعرضًا للفتنة وأكثر استجابةً لها.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت