فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 2843

أما الرجل الثالث المشهور في إطار الأصولية الإنجيلية فيدعى جورج أوتس، وله منظمة كبيرة تسمى: رعوية المغامرة الكبرى، وهذه المنظمة تؤمن بحرفية التوراة؛ وأنها كتاب من عند الله، وبالتالي فهي تؤمن بأن إسرائيل مقدمة لعودة المسيح - عليه السلام - ثانية، وتلتزم التزامًا كاملًا بدعم اليهود، وتقول في إحدى إعلاناتها: 'نحن ملتزمون بأمن إسرائيل كما نؤمن بأن كل الأرض المقدسة هي ميراث للشعب اليهودي، غير قابل للنقل أو التصرف، وهو الوعد الذي أعطي لإبراهيم وإسحق ويعقوب، ولم يلغ قط وتضيف: كما أن إنشاء إسرائيل الحديثة هو إيفاء لا ينازع للنبوءة التوراتية، ونذير بمقدم المسيح، ونعتقد أن اليهود في أي مكان ما زالوا هم شعب الله المختار، وأنه يبارك من يباركهم ويلعن من يلعنهم'.

وهناك شخصية أخرى من شخصيات الأصولية النصرانية وهو: مايك إيفانز، وهو - أيضًا - رجل له علاقة حميمة بالرئيس بوش.

هو من أكثر الأصوليين النصارى تطرفًا , ورأيه يتلخص في أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تسعى سعيًا حثيثًا من أجل إقامة إسرائيل، ويرى أن مثل هذا العمل لوجه الله وتأييدًا لكلمة الله، ويملك برنامجًا اسمه إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء، وهذا البرنامج يبث لمدة ساعة يوميًا في أكثر من خمسين محطة، تغطي أكثر من 25 ولاية أمريكية.

ويقول إيفانز: إن تخلي إسرائيل عن الضفة الغربية سوف يجر الدمار على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة الأمريكية من بعدها، ولو تخلت إسرائيل عن الضفة الغربية وأعادتها للفلسطينيين فإن هذا يعني تكذيبًا بوعد الله في التوراة، وهذا سيؤدي إلى هلاك إسرائيل، وهلاك أمريكا من بعدها إذا رأتها تخالف كتاب الله وتقرها على ذلك، ويناشد إيفانز الشعب الأمريكي التقدم لتأييد أفضل صديق للولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك بتوقيع إعلان البركة الإسرائيلي، لأن الرب أمره -بوضوح- بإنتاج هذا البرنامج الخاص بإسرائيل.

أي: أن برنامجه الذي تذيعه خمسون محطة وحي من الله إليه بإنتاجه، وتبشير الناس بعودة شعبه إلى أرضه، وهذا البرنامج يشاهده عشرات الملايين من الأمريكيين والأوروبيين، ومن شعوب أمريكا اللاتينية -أيضًا-، ومما جاء في هذا البرنامج عبارات تقول: 'إن النصارى في هذه الأيام لن يخلدوا إلى النوم مثلما نام العالم عندما قررت النازية الألمانية تحطيم شعب الله المختار قبل خمسة وأربعين عامًا '.

وإيفانز - كسائر المتخصصين في ميدان الإعلام الديني - يجيد فن الدعاية ويدرسها، ويتقن فنون الإثارة، ومن إثاراته الغريبة والذكية التي تهدف لجذب الشعور الأمريكي نحو إسرائيل فكرة أورشليم دي سي؛ فالمعروف أن الأمريكيين يسمون عاصمتهم واشنطن دي سي تمييزًا لها عن واشنطن الولاية، فقام هذا الرجل بتسمية عاصمة إسرائيل في نظره أورشليم دي سي أي: القدس دي سي، ويقصد بـ أورشليم عاصمة داود، وقد استطاع تعبئة الشعور الأمريكي بهذه الأفكار.

ويقول في بيان القدس دي سي موجهًا الكلام إلى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي: ' نحن نؤمن بأن القدس تخص الله القدير' وهذا يعتبر توجيهًا وضغطا على الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إسرائيل على عدم التنازل عن القدس باعتبارها لله، وليس لأحد حق التنازل عنها، ويضيف: 'إن كلمة الله غير قابلة للتفاوض، ونحن نؤمن علاوة على ذلك بأن الكتب المقدسة تعترف بـ القدس عاصمة روحية لإسرائيل، وأن المسيح اليهودي سيعود إليها كذلك'.

ويقصد بالمسيح اليهودي المسيح الدجال.

ويضيف: 'ومن أجل هذا تعاهدنا على الصلاة من أجل شعب إسرائيل، والوقوف معه في كفاحه من أجل الحرية والسلام -ويضيف: نحن نؤمن بكلمة الله حينما تقول: سوف أبارك من يباركهم وألعن من يلعنهم، نحن نؤمن أن من واجب أمريكا الوقوف بجانب إسرائيل، وكلمة الله تعترف ب القدس، وعلينا واجب الاعتراف بكلمة الله'.

وقد وزع إيفانز بيان القدس دي سي على عدد من الأمريكان، ووصل عدد الذين وقعوا عليه إلى مليون أمريكي، وأرسلوا هذه التوقيعات إلى رئيس أمريكا وإلى رئيس وزراء إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت