فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 2843

السؤالإذا أصابت إنسان مصيبة ثم اعترض على حكمة الله، وأخذ يسب من سبب له هذه المصيبة، هل يعتبر معترضًا على حكم الله، أو يعتبر كافرًا، وما سبيل التوبة سواء أكفر أم لم يكفر؟

الجوابإذا كان فعلًا اعترض على فعل الله، أو على قدر الله، فالواجب عليه أن يبادر إلى التوبة، كفر أولم يكفر، وهذه الحالة الأحوال فيها تختلف، لكن إذا تاب من ذلك فإن كان كفرًا فقد تاب وعاد بالإيمان، وإن كانت كبيرة فقد تاب وعاد إلى الطاعة، المهم أن يتوب من ذلك، وأن يثوب إلى رشده، وأن يستغفر الله تعالى، وأن لا يعترض على الأمر من جهة أنه قدر الله، أما إذا اعترض من جهة أنه فعل العبد كما بينا؛ فهذا شأن المخلوقين جميعًا، إلا من كان من أصحاب النفوس العالية جدًا، الذين يقابلون الإساءة بالإحسان، فهذا من الإحسان، وهو مطلوب ومشروع وليس واجبًا، لأن العدل حقٌ، أما الإحسان فهو تكرم وتفضل، فالأليق والأولى بالدعاة وبطلبة العلم هو العفو والصفح والإحسان ومقابلة الإساءة بالإحسان، فهذا الذي يليق بالدعاة، لكن في حق عامة الخلق لا يمنع من حقه {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل:126] ، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] لكن من عفى وأصلح فهذه درجة أخرى، نرجو أن نكون جميعًا من أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت