فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2843

اشتكى الصحابة رضي الله عنهم عندما جاءوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذي هو بالمؤمنين رءوف رحيم، فقالوا: {يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور} وهذا التنافس ليس هو تنافس الفقراء والأغنياء، كما صورته الرأسمالية والشيوعية الكادحون، والطبقات البرجوازية ضد الطبقات الرأسمالية! لا، بل تنافس في الأجور: {ذهب أهل الدثور بالأجور} أي أهل الأموال، ثم قالوا: {يُصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم} أي: زادوا علينا بالصدقة، ونحن لا نملكها، فعلمهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: {تُسبحون الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدون ثلاثًا وثلاثين، وتكبرون ثلاثًا وثلاثين} ، ففعلها أولئك، وقالوا: الحمد لله! وجدنا بابًا عظيمًا من أبواب الخير نسبق به إخواننا.

فلمَّا فعل إخوانهم ذلك، جاءوا وشكوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -انظروا التنافس إلى الخير- فقالوا: {يا رسول الله! قلنا ذلك فقالوا كما قلنا -أي: ما الحل؟ - قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} .

ابتلاكم لتصبروا بالفقر، وابتلاهم ليشكروا بالمال وبالنعمة، لكن هذا هو الواجب أن نتنافس -جميعًا- في هذا الخير وأن نذكر الله، وإن لم نجد شيئًا فلندع الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت