فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 445

فإذا أتى سلم عليه وحادثه فقال له ذات يوم يا أبا سليمان ان أمركم مقبل ولى عليك عده فصالحني عن هذه المدينة فدعا خالد بدواة وقرطاس فكتب

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها أعطاهم أمانا على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم ولا يسكن شيء من دورهم لهم بذلك عهد الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين لا يعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية

ثم أن بعض أصحاب الأسقف أتى خالدا في ليلة من الليالي فأعلمه أنها ليلة عيد لأهل المدينة وأنهم في شغل وأن الباب الشرقي قد ردم بالحجارة وترك وأشار عليه أن يلتمس سلما فأتاه قوم من أهل الدير الذي عند عسكره بسلمين فرقى جماعة من المسلمين عليهما إلى أعلى السور ونزلوا إلى الباب وليس عليه إلا رجل أو رجلان فتعاونوا عليه وفتحوه وذلك عند طلوع الشمس وقد كان أبو عبيدة بن الجراح عاني فتح باب الجابية وأصعد جماعة من المسلمين على حائطه فأنصب مقاتلة الروم إلى ناحيته فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا ثم أنهم ولوا مدبرين وفتح أبو عبيدة والمسلمون معه باب الجابية عنوة ودخلوا منه فالتقى أبو عبيدة وخالد بن الوليد بالمقسلاط وهو موضع النحاسين بدمشق وهو البريص الذي ذكره حسان بن ثابت في شعره حين يقول % يسقون من ورد البريص عليهم % بردى يصفق بالرحيق السلسل %

وقد روى أن الروم أخرجوا ميتا لهم من باب الجابية ليلا وقد أحاط بجنازته خلق من شجعانهم وكماتهم وأنصب سائرهم إلى الباب فوقفوا عليه ليمنعوا المسلمين من فتحه ودخوله إلى رجوع أصحابهم من دفن الميت وطمعوا في غفلة المسلمين عنهم وأن المسلمين نذروا بهم فقاتلوهم على الباب أشد قتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت