فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 445

ابن سعد ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وموسى بن أعين واسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة وأبي اسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين في أمرهم فأجابوه وكان فيما كتب به الليث بن سعد أن أهل قبرس قوم لم نزل نتهمهم بغش أهل الإسلام ومناصحة أعداء الله الروم وقد قال الله تعالى { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } ولم يقل لا تنبذ إليهم حتى تستيقن خيانتهم وإني أرى أن تنبذ إليهم وينظروا سنة يأتمرون فمن أحب منهم اللحاق ببلاد المسلمين على أن يكون ذمة يؤدي الخراج قبلت ذلك منه ومن أراد أن ينتحى إلى بلاد الروم فعل ومن أراد المقام بقبرس على الحرب أقام فكانوا عدوا يقاتلون ويغزون فإن في إنذار سنة قطعا لحجتهم ووفاء بعهدهم

وكان فيما كتب به مالك بن أنس أن أمان أهل قبرس كان قديما متظاهرا من الولاة لهم وذلك لأنهم رأوا أن إقرارهم على حالهم ذل وصغار لهم وقوة للمسلمين عليهم بما يأخذون من جزيتهم ويصيبون به من الفرصة في عدوهم ولم أجد أحدا من الولاة نقص صلحهم ولا أخرجنهم عن بلدهم وأنا أرى أن لا تعجل بنقض عهدهم ومنابذتهم حتى تتجه الحجة عليهم فإن الله يقول { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } فإن هم لم يستقيموا بعد ذلك ويدعوا غشهم ورأيت أن العذر ثابت منهم أوقعت بهم فكان ذلك بعد الأعذار فرزقت النصر وكان بهم الذل والخزي إن شاء الله تعالى

وكتب سفيان بن عيينة أنا لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قوما فنقضوا العهد إلا استحل قتلهم غير أهل مكة فإنه من عليهم وكان نقضهم أنهم نصروا حلفاءهم على حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة وكان فيما أخذ على أهل نجران أن لا يأكلوا الربا فحكم فيهم عمر رحمه الله حين أكلوه باجلائهم فإجماع القوم أنه من نقض عهدا فلا ذمة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت