فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 445

وكتب موسى بن أعين قد كان يكون مثل هذا فيما خلا فيعمل الولاة فيه النظر ولم أر أحدا ممن مضى نقض عهد أهل قبرس ولا غيرها ولعل عامتهم وجماعتهم لم يمالئوا على ما كان من خاصتهم وأنا أرى الوفاء لهم والتمام على شرطهم وإن كان منهم الذي كان وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين ثم أخبروا المشركين بعورتهم ودلوهم عليها إنهم إن كانوا ذمة فقد نقضوا عهدهم وخرجوا من ذمتهم فإن شاء الوالي قتل وصلب وإن كانوا صلحا لم يدخلوا في ذمة المسلمين نبذ إليهم الوالي على سواء { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين }

وكتب اسماعيل بن عياش أهل قبرس أذلاء مقهورون يغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم

وقد كتب حبيب بن مسلمة لأهل تفليس في عهده أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم عدوكم فإن ذلك غير ناقض عهدكم بعد أن تفوا للمسلمين وأنا أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام فاستقطع ذلك المسلمون واستعظمه الفقهاء فلما ولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك ردهم إلى قبرس فاستحسن المسلمون ذلك من فعله ورأوه عدلا

وكتب يحيى بن حمزة إن أمر قبرس كأمر عربسوس فإن فيها قدوة حسنة وسنة متبعة وكان من أمرها أن عمير بن سعد قال لعمر بن الخطاب وقدم عليه إن بيننا وبين الروم مدينة يقال لها عربسوس وأنهم يخبرون عدونا بعوراتنا ولا يظهرونا على عورات عدونا فقال عمر فإذا قدمت فخيرهم أن تعطيهم مكان كل شاة شاتين ومكان كل بقرة بقرتين ومكان كل شيء شيئين فإذا رضوا بذلك فأعطهم إياه وأجلهم وأخربها فإن أبوا فانبذ إليهم وأجلهم سنة ثم أخربها فانتهى عمير إلى ذلك فأبوا فأجلهم سنة ثم أخربها وكان لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت