وتفسير اسمه بالرومية الحصن الذي مع الكواكب وقالوا سميت كنيسة الصلح لأن الروم لما حملوا صلحهم إلى الرشيد نزلوها ونسب مرج حسين إلى حسين بن مسلم الأنطاكي وذلك أنه كانت له به وقعة ونكاية في العدو
قالوا وأغزى المهدي ابنه هارون الرشيد في سنة ثلاث وستين ومائة فحاصر أهل ضمالو وهي التي تدعوها العامة سمالو فسألوا الأمان لعشرة أهل أبيات فيها القومس فأجابهم إلى ذلك وكان في شرطهم أن لا يفوق بينهم فأنزلوا ببغداد على باب الشماسية فسموا موضعهم سمالو فهو معروف ويقال بل نزلوا على حكم المهدي فاستحياهم وجمعهم بذلك الموضع وأمر أن يسمى سمالو وأمر الرشيد فنودي على من بقي في الحصن فبيعوا وأخذ حبشي كان يشتم الرشيد والمسلمين فصلب على برج من أبراجه
و حدثني أحمد بن الحارث الواسطي عن محمد بن سعد عن الواقدي قال لما كانت سنة ثمانين ومائة أمر الرشيد بابتناء مدينة عين زربة وتحصينها وندب إليها ندبة من أهل خراسان وغيرهم فأقطعهم بها المنازل ثم لما كانت سنة ثلاث وثمانين ومائة أمر ببناء الهارونية فبنيت وشحنت أيضا بالمقاتلة ومن نزح إليها من المطوعة ونسبت إليه ويقال أنه بناها في خلافة المهدي ثم أتمت في خلافته قالوا وكانت الكنيسة السوداء من حجارة سود بناها الروم على وجه الدهر ولها حصن قديم أخرب فيما أخرب فأمر الرشيد ببناء مدينة الكنيسة السوداء وتحصينها وندب إليها المقاتلة في زيادة العطاء
وأخبرني بعض أهل الثغر عزون بن سعد أن الروم أغارت عليها والقاسم بن الرشيد مقيم بدابق فاستاقوا مواشي أهلها وأسروا عدة منهم فنفر إليهم أهل المصيصة ومطوعتها فاستنقذوا جميع ما صار إليهم وقتلوا منهم بشرا ورجع الباقون منكوبين مفلولين فوجه القاسم من حصن المدينة