فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 445

رحل أهل طرندة عنها وهم كارهون وذلك لاشفاقه عليهم من العدو واحتملوا فلم يدعوا لهم شيئا حتى كسروا خوابي الخل والزيت ثم أنزلهم ملطية وأخرب طرندة وولى ملطية جعونة بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة

قالوا وخرج عشرون ألفا من الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائة فنزلوا على ملطية فأغلق أهلها أبوابها وظهر النساء على السور عليهن العمائم فقاتلن وخرج رسول لأهل ملطية مستغيثا فركب البريد وسار حتى لحق بهشام بن عبد الملك وهو بالرصافة فندب هشام الناس إلى مطلية ثم أتاه الخبر بأن الروم قد رحلت عنها فدعا الرسول فاخبره وبعث معه خيلا ليرابط بها وغزا هشام نفسه ثم نزل ملطية وعسكر عليها حتى بنيت فكان ممره بالرقة دخلها متقلدا سيفا ولم يتقلده قبل ذلك في أيامه

قال الواقدي لما كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائة أقبل قسطنطين الطاغية عامدا لملطية وكمخ يومئذ في أيدي المسلمين وعليها رجل من بني سليم فبعث أهل كمخ الصريخ إلى أهل ملطية فخرج إلى الروم منهم ثمانمائة فارس فواقعهم خيل الروم فهزمتهم ومال الرومي فأناخ على ملطية فحصر من فيها والجزيرة يومئذ مفتونة وعاملها موسى بن كعب بحران فوجهوا رسولا لهم إليه فلم يمكنه إغاثتهم وبلغ ذلك قسطنطين فقال لهم يا أهل ملطية إني لم آتيكم إلا على علم بأمركم وتشاغل سلطانكم عنكم إنزلوا على الأمان واخلوا المدينة وأخربها وأمضى عنكم فأبوا عليه فوضع عليها المجانيق فلما جهدهم البلاء واشتد عليهم الحصار سألوه أن يوثق لهم ففعل ثم استعدوا للرحلة وحملوا ما استدق لهم وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم في الآبار والمخابي ثم خرجوا وأقام لهم الروم صفين من باب المدينة إلى منقطع آخرهم مخترطي السيوف طرف سيف كل واحد منهم مع طرف سيف الذي يقابله حتى كأنها عقد قنطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت