فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 445

ثم شيعوهم حتى بلغوا مأمنهم وتوجهوا نحو الجزيرة فتفرقوا فيها وهدم الروم ملطية فلم يبقوا منها إلا هريا فإنهم شعثوا منه شيئا يسيرا وهدموا حصن قلوذية فلما كانت سنة تسع وثلاثين ومائة كتب المنصور إلى صالح ابن علي يأمره ببناء ملطية وتحصينها ثم رأى أن يوجه عبد الوهاب بن ابراهيم الامام واليا على الجزيرة وثغورها فتوجه في سنة أربعين ومائة ومعه الحسن بن قحطبة في جنود أهل خراسان فقطع البعوث على أهل الشام والجزيرة فتوافى معه سبعون ألفا فعسكر على ملطية وقد جمع الفعلة من كل بلد فأخذ في بنائها وكان الحسن بن قحطبة ربما حمل الحجر حتى يناوله البناء وجعلت يغدي الناس ويعشيهم من ماله مبرزا مطابخه فغاظ ذلك عبد الوهاب فكتب إلى أبي جعفر يعلمه أنه يطعم الناس وأن الحسن يطعم أضعاف ذلك التماسا لأن يطوله ويفسد ما يصنع ويهجنه بالاسراف والرياء وأن له منادين ينادون الناس إلى طعامه فكتب إليه أبو جعفر يا صبي يطعم الحسن من ماله وتطعم من مالي ما أتيت إلا من صغر خطرك وقلة همتك وسفه رأيك وكتب إلى الحسن إن أطعم ولا تتخذ مناديا فكان الحسن يقول من سبق إلى شرفة فله كذا فجد الناس في العمل حتى فرغوا من بناء ملطية ومسجدها في ستة أشهر وبنى للجند الذين أسكنوها لكل عرافة بيتان سفليان وعليتان فوقهما واصطبل والعرافة عشرة نفر إلى خمسة عشر رجلا وبنى لها مسلحة على ثلاثين ميلا منها ومسلحة على نهر يدعى قباقب يدفع في الفرات وأسكن المنصور ملطية أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة لأنها من ثغورهم على زيادة عشرة دنانير في عطاء كل رجل ومعونة مائة دينار سوى الجعل الذي يتجاعله القبائل بينها ووضع فيها شحنتها من السلاح وأقطع الجند المزارع وبنى حصن قلوذية وأقبل قسطنطين الطاغية في أكثر من مائة ألف فنزل جيحان فبلغه كثرة العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت