حقوق العباد، والله تعالى يقول"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ" [محمد: الآية33] والأمثلة في هذا المعنى كثيرة فالصلاة إذا كانت ناقصة مبتورة يضرب بها وجه صاحبها وتقول [ضيعك الله كما ضيعتني] والذين يخادعون بالصلاة لهم الويل والثبور"فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ" [الماعون: الآية4 - 5] والذي يصوم ثم يقصر في بقية أحكام الدين لا ثواب عنده ولا أجر إلا الجوع والعطش. قال عليه الصلاة والسلام (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) . وسئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن امرأة تؤدي الفرائض من صلاة وصيام ولكنها تؤذي جاراتها فقال عليه الصلاة والسلام: (هي في النار) [رواه البخاري] ومن أدى زكاة ماله أو صدقة بالمن والأذى حبط عمله، قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ" [البقرة: الآية264] والأحاديث في مثل هذا المعنى كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام:
- (من فارق الجماعة قيد شبر [جماعة المسلمين] فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم) [رواه أحمد وأبو داود والحاكم وهو حديث صحيح] .
-وقوله (ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) [رواه مسلم وغيره] .
-وقوله أيضًا (وأن من دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) .
-وقوله (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له) [رواه أحمد وابن حبان وهو حديث صحيح] .
قال علي بن أبي طالب:"لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا بأكثر صلاة ولا صيامًا ولا حجًا ولا اعتمارًا، لكنهم عقلوا عن الله مواعظه فوجلت منه قلوبهم واطمأنت إليه نفوسهم وخشعت له جوارحهم ففاقوا الناس بطيب المنزلة وعلو الدرجة عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة".
قال ابن عباس"من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما ينال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئًا".