فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 227

هذه الأعمال تعد -في فهمك ونظرك- سياسة فنحن سياسيون في العلانية لا في السر وبالصراحة لا بالجمعية: إننا نعد كل هذا دينًا على الخقيقة لا على التوسع والتخيل وتعده من واجبات الإسلام التي لا تخرج من عهدتها إلا بأدائها على وجهها الصحيح الكامل."أ. هـ."

وقال حسن البنا ردًا على ذلك كما في رسالة إلى أي شيء ندعو الناس؟ ص35:

"ويقول قوم آخرون إن الإخوان المسلمين قوم سياسيون ودعوتهم دعوة سياسية ولهم من وراء ذلك مآرب أخرى إلى أن قال ..."يا قومنا إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسنة في شمالنا وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وهدي الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًا فنحن أعرق الناس والحمد لله في السياسة وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم فلن تضرنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات"."

ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية عندما يقرر أن هناك صنف لا تصلح بهم الدنيا ولا الدين وهم أولئك الذين يزهدون في العمل السياسي بحجج واهية فيقول في الفتاوي 25/ 293:"ولكن افتراق الناس هنا ثلاث فرق أ- فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد فلم ينظروا في عاقبة المعاد ورأوا السلطان لا يقوم إلا بعطاء وقد لا يتأتى العطاء إلا باستخراج أموال من غير رحلها فصاروا نهابين وهابين وهؤلاء يقولون لا يمكن أن يتولى على الناس إلا من يأكل ويطعم فإنه إذا تولى العفيف الذي لا يأكل ولا يطعم سخط عليه الرؤساء وعزلوه إن لم يضروه في نفسه وماله وهؤلاء نظروا في عاجل دنياهم وأهملوا الآجل من دنياهم وآخرتهم فعاقبتهم عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة إن لم يحصل لهم ما يصلح عاقبتهم من توبة ونحوها".

قلت وهذا شأن الطغمة الحاكمة في بلادنا وفي بلاد المسلمين أراح الله منهم الأرض"."

2 -وفريق عندهم خوف من الله تعالى ودين يمنعهم عما يعتقدونه قبيحًا من ظلم الخلق وفعل المحارم فهذا حسن واجب ولكن قد يعتقدون مع ذلك أن السياسة لا تتم إلا بما يفعله أولئك من الحرام فيمتنعون عنها مطلقًا وربما كان في نفوسهم جبن أو بخل أو ضيق خلق ينضم إلى ما معهم من الدين فيقعون أحيانًا في ترك واجب يكون تركه أضر عليهم من بعض المحرمات أو يقعون في النهي عن واجب يكون النهي عنه من الصد عن سبيل الله وقد يكونون متأولين وربما اعتقدوا أن إيثار ذلك واجب ولا يتم إلا بالقتال فيقاتلون المسلمين كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت