فالكلمة من التدبير وحسن التصرف ... وهي بذلك تختلف عن السياسة المعروفة لنا التي لا تتقيد بأخلاق ولا مبادئ الكلمة"."
خامسًا: ومن خلال ما تقدم أود أن أقول -صراحة ودون أي خوف أو وجل- وبالرغم من أنني سجين إن العمل السياسي لا يمكن التخلي عنه -بإذن الله- لأنه عمل إسلامي شرعي من صميم ديننا وهو كفيل بإذن الله أن يسقط الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية والإسلامية التي جعلت شعوبها المقهورة المحقورة في سجن كبير ومكنت أعداء الإسلام من النيل منها فكانت هذه الأنظمة صنائع الاستعمار حقًا ولولا ذلك لما تمكن اليهود والنصارى وأعداء الإسلام من كل ملة من تمرير مخططاتهم الفاجرة الكافرة، فالذين يريدون إبعادنا عن هذا الميدان نقول لهم ما قاله الشيخ عبد الحميد بن باديس:"ما هذا العيب الذي يعاب به العلماء المسلمون إذا شاركوا في السياسة؟ فهل خلت المجالس النيابية الكبرى والصغرى من رجال الديانات الأخرى؟ وهل كانت الأكاديمية خالية من آثار الوزير القسيس ريتسليو؟ أفيجوز الشيء ويحسن إذا كان من هنالك ويحرم ويقبح إذا كان من هنا؟!! وقال أيضًا كما في إشارة ج4/ 331:"
"وكلامنا اليوم في العلم والسياسة معًا وقد يرى بعضهم أن هذا الباب صعب الدخول لأنهم تعودوا من العلماء الاقتصار على العلم والابتعاد عن مسالك السياسة مع أنه لا بد من الجمع بين السياسة والعلم ولا ينهض العلم والدين حق النهوض إلا إذا نهضت السياسة". وهذا الشيخ الإبراهيمي يرد على الاستعمار كما في عيون البصائر ص39 عندما اتهم بالاشتغال بالسياسة."إن أعلى معاني السياسة عند الحاكمين هو تدبير الممالك بالقانون والنظام وحياطة الشعوب بالإنصاف والإحسان فإذا نزلوا بها صارت إلى معنى التحايل على الضعيف ليؤكل. وقتل مقوماته ليهضم، والكيد للمستيقظ حتى ينام والهدهدة للنائم حتى لا يستيقظ ...".
"... يا حضرة الاستعمار إن جمعية العلماء تعمل للإسلام بإصلاح عقائده وتفهيم حقائقه وإحياء أدابه وتاريخه وتطالبك بتسليم مساجده وأوقافه إلى أهلها وتطالبك باستقلال قضائه وتسمي عدوانك على الإسلام ولسانه ومعابده وقضائه عدوانًا بصريح اللفظ، وتطالبك بحرية التعليم العربي وتدافع عن الذاتية الجزائرية التي هي عبارة عن العروبة والإسلام مجتمعين في وطن، وتعمل لإحياء اللغة العربية وآدابها وتاريخها في موطن عربي وبين قوم من العرب، وتعمل لتوحيد كلمة المسلمين في الدين والدنيا، وتعمل لتمكين إخوة الإسلام العامة بين المسلمين كلهم وتذكر المسلمين الذين يبلغهم صوتها بحقائق دينهم وسير أعلامهم وأمجاد تاريخهم وتعمل لتقوية رابطة العروبة والعربي لأن ذلك طريق خدمة اللغة والآداب. فإذا كانت"