فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 227

وجعل كل ذلك مما استثنى بقوله إلا بحقها وقوله"لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال"يدل على أن من ترك الصلاة فإنه يقاتل لأنها حق البدن، فكذلك من ترك الزكاة التي هي حق المال، وفي هذا إشارة إلى أن قتال تارك الصلاة أمر مجمع عليه لأنه جعله مقيسًا عليه وليس هو مذكور في الحديث الذي احتج به عمر رضي الله عنه وأنه أخذ من قوله"إلا بحقها"فكذلك الزكاة لأنها من حقها وكل ذلك من حقوق الإسلام"."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية 28/ 510 وقد سئل مرة عن التتار فقال:"نعم يجب قتالهم هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين وهذا مبني على أصلين أحداهما المعرفة بحالهم والثاني معرفة حكم الله في مثلهم."

فأما الأول: فكل من باشر القوم يعلم حالهم ومن يباشرهم يعلم ذلك لما بلغه من الأخبار المتواترة وأخبار الصادقين ونحن نذكر جلّ أمورهم بعد أن نبين الأصل الآخر الذي يختص بمعرفته أهل العلم بالشريعة الإسلامية فنقول كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من حرمات الشريعة، وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها مثل أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته أو التكذيب بأسماء الله وصفاته أو التكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين أو الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور"."

قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 501. سؤال:"ما يقول الفقهاء أئمة الدين في هؤلاء التتار الذين قدموا سنة 699هـ وفعلوا ما اشتهر من قتل المسلمين وسبي بعض الذراري والنهي لمن وجدوه من المسلمين وهتكوا حرمات الدين من إذلال المسلمين وإهانة المساجد لا سيما بيت المقدس وأفسدوا فيه وأخذوا من أموال المسلمين وأموال بيت المال الحمل العظيم وأسروا من رجال المسلمين الحجم الغفير وأخرجوهم من أوطانهم وادعوا مع ذلك التمسك بالشهادتين وادعوا تحريم قتال مقاتلهم لما زعموا من اتباع أصل الإسلام ولكونهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت