فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 227

عفوا عن استئصال المسلمين فهل يجوز قتالهم أو يجب وإن كان فمن أي الوجوه جوازه أو وجوبه أفتونا مأجورين؟"."

تعليق: وهذا عين ما تفعله الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية وتتعلل بأنها مسلمة؟!! والآن جواب العالم الرباني بحق يقول"الحمد لله كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما واتفق الصحابة على القتال على حقوق الإسلام عملا بالكتاب والسنة وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة مع قوله (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم) فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله".

وقاتلهم رحمه الله بنفسه وحرض المؤمنين عليهم حتى زالت دولتهم ونزع الشك من قلوبهم بقوله [إذا رأيتموني معهم والمصحف فوق رأسي فاقتلوني] هكذا يكون العلم وهكذا فليكن علماء الإسلام الأقحاح المغاوير الذين لا يخشون في الله لومة لائم. وهذا الموقف يذكرني بموقف فقهاء القيروان الذين خرجوا على الدولة العبيدية رغم أنها تبني المساجد وتدعي الإسلام ولكنها تنال من الصحابة وتبدل شرع الله فأفتى العلماء بوجوب الخروج عليهم وأعدوا لذلك عدة وكان قائدهم مخلد بن كيداد أبو يزيد الخارجي، وفضلوا الخروج مع هذا المبتدع على هؤلاء الذين غيروا الشرع وبدلوه. قال النابلسي الذي يُدعى شهيد مصر وقد سلخه السلاخون وهو يتلو القرآن، قال لمخلد:"أنت رجل من أهل القبلة نقاتل بك من كفر بالله ورسوله". نعم لقد رأوا أن الخروج معه متعين بكفرهم وهو من أهل القبلة رغم أنهم لم يكونوا يثقون فيه تمام الثقة كما ذكر القاضي عياض في المدارك وممن ذهب إلى هذا الرأي ربيع القطان لسان أفريقيا في زمانه وكان قد نحل جسمه ورقّ عظمه من صيام النهار وقيام الليل، وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد وقتل شهيدًا، بل إن الإمام أحمد السباني الذي قال فيه القاضي عياض"إيمانه يعدل إيمان أهل الغرب"وكان مجافيًا لأهل البدع شديد الغلظة عليهم قليل المدارة ويشتمهم فوق المنبر في الوقت الذي لم يقدر أحد من العلماء على الجهر بكلمة الحق، قال لمخلد:"نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله ومذهب مالك فأنت رجل من أهل القبلة توحد الله فخرجت للجهاد فخرجنا ننصرك عليهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت