حتى أن جبلة بن حمود الذي ما سُمع قط يذكر الدنيا ولا ذم وهجر والده في حياته لأنه صحب السلطان وتبرأ من تركته بعد موته كان يقول على هؤلاء -بني عبيد-: جهاد هؤلاء أفضل من جهاد أهل الشرك.
ولا شك أن الكفر مطلق ومقيد فإن بني عبيد الله المهدي مع أنهم يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويبنون المساجد في قاهرة مصر بما فيها الأزهر ذكر ابن الجوزي وجوب غزوهم في كتابه [النصر على مصر] وهكذا وجدنا العلماء الربانيين دومًا قادة الأمة بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح.
قال محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات في الجامع الفريد 229،"لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه كمن أقرّ بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة أو أقرّ بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج. ولما لم ينفذ أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الحج أنزل الله في حقهم"وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران: الآية97] ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله ... بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويدعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين".
قال القرطبي نقلًا عن ابن إسحاق"لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب إلا مساجد: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جواثي [اسم حصن بالبحرين] وكانوا في ردتهم قسمين:"
1 -قسم نبذ الشريعة كلها وخرج عنها.
2 -قسم نبذ وجوب الزكاة واعترف بوجوب غيرها قالوا نصلي ونصوم ولا نزكي فقاتل الصديق جميعهم.
قال محمد ناصر في الفواكه 69، نقلا عن الخطابي"مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا لكفرهم وهم الذين عنى"