قال ابن حزم في المحلى 10/ 508:"وأما الجورة من غير قريش فلا يحل أن يقاتل مع أحد منهم لأنهم كلهم أهل منكر إلا أن يكون أحدهم أقل جورًا فيقاتل معه من هو أجور منه".
قال الحافظ في الفتح 12/ 286:"قسم خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء هم أهل حق ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرّة والقراء الذين خرجوا على الحجاج"وقال"وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته".
وقد أورد على هذا القول ما يدل عليه فقال"قد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال"إن خالفوا إمامًا عادلًا فقاتلوهم وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالًا"."
دفع شبهة الإكراه:
وهذه الشبهة أكثر من أن يتعلل بها رجال الشرطة والدرك والجيش والقضاة فيقولون نعم أنتم على حق وهذا النظام لم يظلمكم أنتم فقط [يعنون الجبهة الإسلامية] بل هو ظالم للأمة منذ 1962 ويصرح بعضهم أن الظلم موجود حتى في هذه المراكز من قبل كبار المسؤولين وإنما يخفف عنا عندما يريدون منا تصفية جماعة معينة أو معارضة سياسية قوية فعندها يحدث شيء من التساهل والتوسعة علينا لا حبًا فينا وإنما من أجل مصلحة ظرفية. ولكن ما العمل نحن مكرهون على هذا العمل ونخاف على أنفسنا منهم إن عصينا لهم أمرًا فهم مجرمون حقًا -إلا ما رحم ربي وقليل ما هم- هكذا يقولون أو هكذا يتعللون! ونحن نريد أن نوضح الأمور في هذا المجال عساكم أن تقلعوا عن إعانة الظلمة والله الهادي إلى سواء السبيل.
لا شك أن مساندة أي حاكم أو نظام ظالم لا يتحاكم إلى شريعة السماء كبيرة من الكبائر وقد تخرج بصاحبها عن الملة -كما سبق بيانه- وعندما قص الله علينا طغيان فرعون وكيف أغرقه الله وشمل ذلك [أي الغرق] جنوده الذين كانوا يساندونه على الباطل وكانوا آلة طيعة في يد هذا الطاغية، قال تعالى"إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" [القصص: الآية8] وقال أيضًا"وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ، فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" [القصص: الآية39 - 40] فأشرك الله تعالى قوم فرعون اللعين وجنوده في الخطيئة والظلم