وقال محمد بن الحسن"لا يسع المأمور أن يفعله حتى يكون الذي يأمره عدلًا وحتى يشهد عدل سواه على أن على المأمور ذلك".
قال عمر بن هبيرة -وكان واليًا على العراق- لعدة من الفقهاء منهم الحسن والشعبي إن أمير المؤمنين يكتب إلي في أمور أعمل بها فما تريان؟.
قال الشعبي"أنت مأمور والتبعية على أمرك"فقال للحسن ما تقول؟ قال قد قال هذا! قال قل: قال"اتق الله يا عمر فكأنك بملك قد أتاك فاستنزلك عن سريرك هذا فأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فإياك أن تعرض لله بالمعاصي فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
ولذلك وجدنا العديد من العلماء رفضوا القضاء بالرغم من أن أحكام الشريعة هي السائدة وإنما خاف الكثير منهم أن يظلم الخلق أو أن يكون في إعانة حاكم اغتصب السلطة ولم تعقد له بيعة شرعية، منهم:
-المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي: عرض عليه أمير المؤمنين الرشيد قضاء المدينة فامتنع وقال له لئن يخنقني الشيطان أحب إلي من أن ألي القضاء.
-ابن فروخ فقيه المغرب: وله قصة مشهورة مذكور في المدارك 1/ 343.
-الغازي بن قيس: وهو أول من أدخل موطأ مالك وقراءة نافع الأندلس عرض عليه القضاء فأبى.
-زياد بن عبد الرحمن شبطون: فقيه الأندلس راوده الأمير هشام على القضاء فأبى عليه وخرج هاربًا بنفسه حتى قال عنه الوالي [ليت الناس كلهم كزياد حتى أكفي أهل الرغبة في الدنيا] وكان إذا بعث معاوية بن صالح القاضي شيئًا وكان أبا زوجته إلى داره لم يأكل شيئًا منه خوفًا من الحرام أو شبهة وكان زاهدًا ناسكًا ورعًا.
أما قضاة اليوم -إلا ما رحم ربي- فيأكلون الحرام أكلًا لمّا ويجمعون السحت جمعًا جمًا كل ذلك على ظهر الفقراء والمساكين والأبرياء وقل ما نجد منهم من حاكم مسؤولًا وهو في منصبه أو حقق معه وهؤلاء هم أعوان الظلمة حقًا يأكلون الحرام ويطعمونه أولادهم وأهلهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأختم هذه المسألة الفقهية بما قال الحافظ ابن حجر وابن حزم: