هزيمة في صفوف المسلمين، وفي هذا يقول السرخسي"وإن قالوا لهم قاتلوا معنا المسلمين وإلا قتلناكم لم يسعهم القتال مع المسلمين لأن ذلك حرام على المسلمين بعينه فلا يجوز الإقدام عليه بسبب التهديد بالقتل كما لو قال له: اقتل هذا المسلم وإلا قتلتك، فإن هددوهم ليقفوا معهم في صفهم ولا يقاتلوا المسلمين رجوت أن يكونوا في سعة لأنهم الآن لا يصنعون بالمسلمين هم لكثرة سواد المشركين في أعينهم فهو بمنزلة ما لو أكره على إتلاف مال المسلمين بوعيد متلف فإن كانوا لا يخافون المشركين على أنفسهم فليس لهم أن يقفوا معهم في صف وإن أمروهم بذلك لأنه فيه إرهاب المسلمين وإلقاء الرعب والفشل فيهم وبدون تحقق الضرورة لا يسع المسلم الإقدام على شيء منه".
فالضرورة غير معتبرة هنا لعدم توفر هذا الضابط ولذلك قال وبدون تحقق الضرورة لا يسع المسلم الإقدام على شيء منه وإلا فإن سجنهم وضربهم وإساءة معاملتهم كل ذلك ضرورة لكنها لما أفضت إلى ضرورة أكبر منها لم يلتفت إليها ولم يسمح بإزالتها ومثل هذا ما إذا نشب قتال بين دولتين مسلمتين وليست أحداها باغية فلا يجوز للجندي المسلم في إحداها أن يقاتل جنديًا مسلمًا من الأخرى ولو أكره على ذلك فإن علم جنود إحدى الدولتين أن جنود الأخرى مكرهون على القتال فلا يجوز لأولئك قتالهم إلا إذا شهروا عليهم السلاح أو كانوا مختلطين مع جنود مختارين أو لم يعلموا هل هم مختارون أم مكرهون"."
وقال أيضًا في ص168"كما لا يجوز قتل المسلم بالإكراه في الحالات الفردية كذلك لا يجوز في الحالات الجماعية فلا يجوز لجنود مسلمين قتال جنود مسلمين بلا وجه حق ولا تأويل صحيح ولا أثر للإكراه في ذلك أبدًا ولو كان الإكراه بالقتل، وأولى من هذا إكراه فرد واحد على فعل ما يؤدي إلى قتل جماعة من المسلمين كأن يكره الجندي بالقتل على أن يدل العدو على ما يضر بجماعة المسلمين إذ ليس له أن يفدي نفسه بنفوس المسلمين".
كيف يعمل المكره:
المكره: يتصرف حسب الحالات التالية:
1 -أن ينحاز إلى أصحاب الحق ويعمل معهم ظاهرًا أو باطنًا ويبذل كل ما في وسعه لنصرة الحق بالمال والنفس، والرأي الحكيم، والدعوة والتذكير بالله ورفع المعنويات وإيواء المجاهدين.
2 -إذا عجز عن ذلك وكان له سلاح فعليه أن يفسد سلاحه أو يضرب في غير الهدف.