وينبغي للمسلمين أن لا يمنعهم الخلاف فيما بينهم من نصرة بعضهم بعضاَ مهما تباعدت ديارهم فهذا جعفر الصادق يقول"إني لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردهم فيستغنوا عني". قال هذا في الأعداء فكيف بالأصدقاء.
قال ابن القيم يصف شيخ الإسلام"كان يدعو لأعدائه وما رأيته يدعو على واحد منهم وقد نعيت له يومًا أحد معارضيه الذي كان يفوق الناس في إيذائه فزجرني وأعرض عني وقرأ إنا لله وإنا إليه راجعون"وذهب بساعته إلى منزله فعزى أبويه وقال اعتبروني خليفة له ونائبًا عنه وأساعدكم في كل ما تحتاجون إليه وتحدث معهم بلطف وإكرام بعث فيهم السرور فبالغ في الدعاء لهم حتى تعجبوا منه". وهذه هي أخلاق الكُمل من الرجال وقليل ما هم!."
موقف علي بن أبي طالب ممن قعد على نصرته:"وكان علي رضي الله عنه أبصر وأعلم بما يعرض لهم من الشبهات وكان يبرئهم من المآثم فلا يجبر القاعد عنه على الحرب علمًا منه بما سبق إلى وهمه مما هو بريء منه". انظر مقالات الإسلاميين ص3 والتمهيد للباقلاني 234.
قال الإبراهيمي"إن الطليق الذي لا يمد يده لإنقاذ الأسير وهو قادر على إنقاذه يوسم بواحدة من اثنين: إما أنه راض مغتبط وإما أنه شامت متشفٍ ... إن الخصم الشريف القوي الشجاع لا يرضى لخصمه أن يكون أسيرًا في يد غيره ولا يرضى له إلا أن يكون حرًا طليقًا مثله، حتى إذا نازل نازل كفؤًا وإذا غلب غلب كفؤًا، أما أن يرضى الخصم الشجاع لخصمه بالأصفاد والأغلال فهو غميزة في الشجاعة ونقيصة في الكفاءة وقادح في دعوى الخصومة".
وأختم هذا البحث بكلمة نافعة لابن تيمية:
قال في الفتاوى 3/ 245:"هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتمًا بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكمًا فيما اختلفوا فيه"وقال في موطن آخر"وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية".