الإمام القرطبي يقول في زمانه"ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن فتظاهر بعضنا على بعض ليت بالمسلمين بل بالكافرين حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين فلا حول ولا قوة إلا بالله".
لقد خالفنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب نصرة المسلم المظلوم قال عليه الصلاة والسلام (المسلم أخو المسلم لا ي ظلمه ولا يسلمه) [رواه البخاري ومسلم] وقوله أيضا (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا أرأيت إن كان ظالمًا كيف نصره؟ قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره) [رواه البخاري] وجاء في حديث آخر (ما من امرئ مسلم يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا أخذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته. وما من امرئ ينصر امرءا مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه حرمته إلا نصره عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته) [رواه أبو داوود وأحمد وهو حديث حسن]
قال د./ البوطي في فقه السيرة:"إن الفساد العريض والفتنة الضاربة أطنابها في ربوع ديار المسلمين مردها إلى التفريط في مبدأ النصرة".
قال سيد قطب رحمه الله 3/ 1559:"والمسلمون الذين لا يقيمون وجودهم على أساس التجمع العضوي الحركي ذي الولاء الواحد والقيادة الواحدة يتحملون أمام الله فوق ما يتحملون في حياتهم ذاتها تبعة تلك الفتنة في الأرض وتبعة هذا الفساد الكبير".
فلو تكاتفت جهود المسلمين في العالم الإسلامي، وقاموا بدينهم خير قيام وسارعوا إلى مناصرة كل مسلم وفي أي بقعة من الأرض دون طلب الإذن من الحاكم لزالت هذه الفتنة التي خيمت على ديار المسلمين طويلًا، وعسى أن تنجلي قريبًا بحماسة الشباب الفاهم لدين الله القوام به في أصقاع الدنيا، جاعلًا رابطة العقيدة فوق كل رابطة أرضية وأحيوا فريضة الجهاد بمعناها الواسع أي الجهاد العلمي والجهاد المالي والجهاد السياسي والجهاد الحركي والجهاد في تربية النفس وتزكيتها حتى تصفو لخالقها فلا تتعلق بغيره ولا تطلب سواه ولا تعتمد إلا عليه وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهو حديث صحيح] أو معنى قوله في الحديث الآخر (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا) [متفق عليه] وقوله عليه الصلاة والسلام (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل) [رواه البخاري ومسلم] .