إن كل وضع مخالف للإسلام يجب أن يزول مهما كلف ذلك من تضحية لأن في ذلك إقامة للإسلام، والله قد اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ليقيموا بها الإسلام فما يملكون أن يتأخروا عن تضحية بأموالهم وأولادهم وأنفسهم في ذلك السبيل"."
وقال أيضًا"ولو أننا أخذنا رأي الفقهاء القائلين باحتمال أدنى المضرتين إذا أدى العزل إلى فتنة وفسرنا هذا الرأي على ضوء التجارب التاريخية وعلى الواقع الذي يعيش فيه الإسلام لتبين لكل ذي بصر أن أدنى المضرتين في كل الأحوال هي العزل ولا شيء غيره إذ أن عدم العزل يؤدي إلى الإضرار بالإسلام وإضعاف سلطانه وتلك هي المضرة العظمى بلا جدال، وأخيرًا فقد انتهينا إلى عصر أصبحت فيه الكلمة للشعوب ولم يعد فيه لرؤساء الدول سلطان أمام سلطان الأمة فلم يعد ثمة محل للخوف من أن تصاحب العزل فتنة إذا رأت الأمة الإسلامية عزل الخليفة أو رأت أكثرية الأمة ذلك وإذا زال الخوف من الفتنة لم يعد هناك محل إلا لرأي واحد هو رأي جمهور الفقهاء الذين يجمعون على عزل الخليفة أو الإمام كلما أتى عملًا يستوجب العزل وهو رأي الفريق الأول من جمهور الفقهاء الذي يقول بعزل الخليفة لسبب يستوجب العزل أيا كانت الظروف والأحوال".
ط- الآثار الوخيمة لعدم القول بجواز الخروج على أئمة الفسق:
إن القول بعدم جواز الخروج على الأئمة الفسقة مطلقًا قول خطير على كيان الشعوب الإسلامية، فهو تغليب للظالمين على سواد الأمة الصالحة وذوبان كيانها أمام فرد متسلط غاشم أو طغمة طاغية متجبرة، وقد أدى هذا القول إلى ضمور الفقه السياسي ذاته.
قال الجصاص في أحكام القرآن ج1/ 87:"إنما أنكره عليه [الخروج على الأئمة الظلمة] أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فُقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تغلب الظالمون على أمور الإسلام".
قال محمود الجعلود في الموالاة ج2/ص517:"إن مبدأ التسامح مع الولاة الفساق والظلمة مبدأ خطير على الأمة لا يقف عند حد حيث يُفقد الأمة أهم خصائصها في إقامة العدل واستيفاء الحقوق وتنفيذ الواجبات على الناس من القمة إلى القاعدة بلا استثناء أو تمييز كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده ... ) وقال مبينًا كيف تأثر الغرب بالمسلمين وأخذوا"ببعض المفاهيم السياسية الإسلامية في تعيين الحاكم وعزله فنجد أن بعض الدول الكافرة تعزل رئيسها عند أدنى خطأ يرتكبه، بينما يتشبت المتسلطون على رقاب المسلمين بكرسي الحكم حتى لو أبادوا الشعب كله في سبيل ذلك أو أن يُلقي