فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 227

بالفعل وإزالة سلطانهم الجائر ولو بالقتال إذا ثبت عندهم أن المصلحة في ذلك هي الراجحة والمفسدة هي المرجوحة"."

قال الإمام محمد الخضر حسين في نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم ص35:"أما البغاة والعاصون من أولي الأمر فقد أمر الإسلام بكفاحهم وسل السيوف في وجوههم ما استطعنا لذلك سبيلا".

ح- هل الخروج على الأئمة الفسقة فتنة دومًا؟.

ينبغي أن ندرك جيدًا أن الفتنة تكون في بقاء هذا الحاكم المعطل لشرع الله تعالى، فالذين قبلوا بإمامة المتغلب قبلوا ذلك على كره منهم جريًا على القاعدة التي يتبعونها، وهي أنه ينبغي احتمال الضرر الأقل في سبيل دفع الضرر الأكثر وأن الخروج على أئمة الجور متى كان مؤديًا إلى أعظم من جورهم من إراقة الدماء وفساد ذات البين حرم تحريمًا ظنيًا اجتهاديًا مختلفًا في صحته.

جاء في مجمع الأنهر لزاده ج1/ 707:"فإن كان استمرار هذا الحاكم هو الضرر الأكبر وجب الخروج عليه بالسيف".

قال عبد القادر عودة في كتابه الإسلام وأوضاعنا السياسية ص170:"ولقد قبل لفقهاء إمامة المتغلب اتقاء الفتنة وخشية الفرقة ولكنها أدت إلى أشد الفتن وإلى تفريق الجماعة الإسلامية وإضعاف المسلمين وهدم قواعد الإسلام ولو علم الفقهاء الذين أجازوها ما سوف تؤدي إليه لما أجازوها لحظة واحدة، فالمتغلب الذي يطلب السلطان على الأمة من غير شورى إنما هو رجل لا يؤمن بقوله تعالى"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" [الشورى: الآية38] ومن كان لا يؤمن بقول الله فليس أهلًا لولاية أمر المسلمين فما يقوم أمر المسلمين إلا على إقامة أمر الله، والتغلب الذي تسلط على المسلمين بما ينافي أمر الله ليرضي أهواء نفسه لن يتأخر عن إرضاء نفسه في كل وقت على حساب أمر الله كلما نازعه إلى ذلك هواه، إن المسلمين رضوا بولاية العهد وبإمامة المتغلب وبالسكوت على الأئمة الظلمة والفسقة وكان رضاؤهم يرجع إلى الخشية من الفتنة، وما علموا أنهم في الفتنة سقطوا بما رضوا من الخروج على أمر الله وبما سكتوا عن إقامة أمر الله، إن الفتنة كل الفتنة هي الرضا بالخروج على أمر الله وإقامة أمور الدنيا أو الدين على غير ما أقامها الله، وما يصح لمسلم ولا لمسلمة أن يرضى بغير ما رضيه الله، أو يتقاعد عن إقامة أمر الله ففيم جاء الإسلام وعلام جالد المسلمون الأوائل وفتنوا وعذبوا وقتلوا إن كان خوف الفتنة مما يقبض أيدي المسلمين على إقامة الإسلام ويرضيهم بأوضاع لا تتفق مع الأوضاع التي يفرضها الإسلام؟."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت