فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 227

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه" [الأنفال: الآية39] فليس متشددًا إذن من يقول بوجوب الخروج على الحاكم إذا أصبح ديدنه صد العباد عن شرع الله عز وجل وأخذهم بأحكام لا تمت إلى شريعة الله بصلة وفتنتهم عن دين الله سبحانه مهما كان هذا الحاكم متظاهرًا بالإسلام .... وأما الذين يفتن المسلمين عن دينهم ويسخر ما جعل بين يديه من وسائل القهر والسلطان لتربية الناس على الفسوق والعصيان ونشر الرذيلة بينهم فإنه يقودهم إلى جهنم وغضب الله تعالى ويكون ما يحمل من الأوزار حملًا ثقيلًا عليه وعلى أمته جميعًا فلا يجوز لمسلم يريد لنفسه النجاة من عذاب الله أن يسكت عليه ...."."

ز- القائلون بجواز الخروج مع القدرة وأمن الفتنة:

ذهب عدد من أهل العلم إلى أنه يجوز الخروج بالفسق بل يجب أحيانًا شريطة القدرة وأمن الفتنة خشية وقوع ما هو أعظم خلافًا لمن قالوا بالمنع مطلقًا.

قال الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 108 نقلًا عن الداودي:"الذي عليه عامة العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر".

قال ابن تيمية في منهاج السنة 2/ 241:"وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير". وقال في موطن آخر منه"ومتى كان السعي في عزلة مفسدة أعظم من مفسدة بقائه لم يجز الأتيان بأعظم الفسادين لدفع أدناهما".

قال الأيجي في المواقف ص400:"وللأمة عزل الإمام بسبب يوجبه وإن أدى إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين".

قال ابن عابدين 1/ 573:"وإذا قلد عدلًا ثم جار وفسق لا ينعزل ولكن يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة".

قال إمام الحرمين غياث الأمم 277:"ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع ويقوم محتسبًا لمعروف ناهيًا عن المنكر أمرًا وانتصب لكفاية المسلمين ما دفعوا إليه فليمض في ذلك قدما والله ينصره".

قال محمد رشيد رضا في الخلافة 41:"وقد تقدم التحقيق في المسألة ونصوص المحققين فيها وملخصه أن أهل الحل والعقد يجب عليهم مقاومة الظلم والجور والإنكار على أهله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت