فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 227

الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم وذلك أن الإمامة إنما تُعنى لنقيض هذه الحالة، فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة"وقال في أصول الاعتقاد ص370:"وإذا جار الوالي وظهر ظلمه وغشمه ولم يرعو عما زجر عن سوء صنيعه فلأهل الحل والعقد التواطؤ على درئه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب"."

قال ابن الوزير في الروض الباسم 34:"وفيه بيان اتفاقهم على تحسين ما فعله الحسين رضي الله عنه مع يزيد وابن الأشعت وأصحابه مع الحجاج وأن جمهورهم قصروا جواز الخروج على من كان مثل يزيد والحجاج ومنهم من جوز الخروج على كل ظالم"وقال في موطن آخر"في بيان أن من منع الخروج على الظلمة استثنى من ذلك من فحش ظلمه وعظمت المفسدة بولايته مثل يزيد بن معاوية والحجاج بن يوسف، وأنه لم يقل أحد ممن يعتد به بإمامة من هذه حاله".

قال نعيم ياسين في كتابه الجهاد ميادينه وأساليبه ص203:"ينبغي التفريق بين أنواع الفسق والمعاصي التي يقع فيها الحكام المسلمون فإن كانت هذه المعاصي أمورًا شخصية تعود على الحاكم بالضرر في دينه أو كانت توقع ضررًا بعدد محدود من الرعية دون أن تصل إلى حد يدل على أن هذا الحاكم قد اتخذ منهجًا منحرفا عن منهج الله عز وجل في سياسة الأمة فلا يكون هذا الفسوق وهذه المعاصي مبررًا شرعيًا للخروج على الحاكم والقيام عليه وتجميع الأعوان وشهر السلاح في وجهه فإنه ما دام يأخذ الناس بمنهج الله وشرعه بصورة عامة فإنه لا يضرهم في دينهم وإنما يضر نفسه بما يرتكب من المعاصي وما يعود من ضرر على بعض الأفراد خاصة لا يوازي ما يكون من فتنة تفريق الصف وسفك الدماء إذا ما شهر في وجهه السلاح."

وأما إذا كان فسوق الحاكم وعصيانه يشكل منهجًا يأخذ به رعيته ويظهر من خلال عزمه على الإنحراف بالأمة عن منهج ربها في العقيدة والأخلاق والشرائع وقيادتها بغير كتاب الله عز وجل وسنة رسول صلى الله عليه وسلم فإن فتنة الصبر على هذا المنكر أشد وأعظم من أية فتنة تنتج عن القيام على هذا الحاكم وشهر السلاح في وجهه فيجب على المسلمين أن يجاهدوا هذا الحاكم ويستعملوا كل وسيلة مشروعة لإزاحته عن سدة الحكم واستبداله بمن يأخذهم بدين الله سبحانه وتعالى فإن جهاد الكفار نفسه لم يشرعه سبحانه وتعالى إلا ليمنع طواغيت الإنس من الحكام من فتنة الناس وليوقف صدهم العباد عن الحق وعن رؤية النور ولأخذهم البشر بأحكام وأخلاق وفيم مستمدة من أهوائهم وشهواتهم فقد قال تبارك وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت