فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 227

و- ضرورة التفريق بين أنواع الفسق:

حاكم المسلمين قد يظهر منه بعض الهفوات أو المعاصي إذ ليس من شروط العدالة العصمة من كل المعاصي وإنما ينبغي التفريق بين ما يخلع به من المعاصي وأنواع الفسق وما لا يخلع به وإن وجب نصحه ووعظه.

قال الجويني في غياث الأمم 79:"ففي الذهاب إلى خلعه وانخلاعه بكل عثرة رفض الإمامة ونقضُها واستئصال فائدتها ورفع عائدتها وإسقاط الثقة بها".

قال محمد صادق عرجون في كتابه الخليفة المفترى عليه ص101."كان مجتمع عثمان ساخطًا ثائرًا فأحصيت عليه هذه التوافه وجعلت أحداثا جساما وقع من أجلها أخطر انقلاب عرفه التاريخ".

فالذي يخلع به الحاكم إنما هو الفسق الفاحش المتعاظم وليس بالتوافه التي لا ينجوا منها أحد.

قال الأيجي في المواقف 353:"وللأمة خلع الإمام وعزله وبسبب يوجبه مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها".

قال الباقلاني في التمهيد 176:"إن ما يوجب خلع الإمام أمور منها كفر بعد الإيمان ومنها تركه إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك ومنها عند كثير من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمة وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود". وقال أيضًا"الإمامة إذا ثبتت بعقد صحيح لم ينخلع الإمام بالقذف فيه التأويل عليه وإنما ينخلع بالجلي المعلوم من الأحداث الثابتة الظاهرة، والذي ينبغي عمله هو النظر فيما أنكره عبد الرحمن وما نقمه القوم عليه، فإن كان مما يوجب خلع الولاية وسقوط الطاعة صرنا إليه وطالبناه بموجبه وإن كان خطأ في التأويل وقذفًا بالباطل أضربنا عنه ولم نحفل به".

قال الجويني في غياث الأمم 72:"إذا انسلّ عن الدين فالأمة في تأخير إقالته بعد ثبوت ردته آثمة"وقال في صفحة 79/"ولا خلاف أن الإمام لو طرأ عليه عرض أو عراه مرض وامتنع عليه الرأي به ولكنه كان مرقوب الزوال لم نقض بانخلاعه ومن تشبت في ذلك بخلاف كان مُنسلًا عن وفاق المسلمين انسلال الشعرة من العجين فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت