قال الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام 496:"وإن ظهر بعد ذلك جهل أو جور أو ضلال أو كفر انخلع منها أو خلعناه".
قال عبد القاهر البغدادي في أصول الدين"قال أصحابنا مع أكثر الأئمة أن العصمة من شروط النبوة والرسالة وليست من شروط الإمامة وإنما يشترط فيها عدالة ظاهرة فمتى أقام في الظاهر على موافقة الشريعة كان أمره في الإمامة منتظمًا ومتى زاغ عن ذلك فإن الأمة عيارًا عليه في العدول به من خطأه إلى صوابه أو في العدول عنه إلى غيره وسبيلهم معه كسبيله مع خلفائه وقضاته وعماله وسعاته، إن زاغوا عن سنته عدل بهم أو عدل عنهم".
قال الإمام الجويني في الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ص425:"من انعقدت له الإمامة بعقد واحد فقد لزمت، ولا يجوز خلعه من غير حدث وتغير أمر وهذا مجمع عليه فإذا فسق وفجر وخرج عن سمت الإمامة بفسقه، فانخلاعه من غير خلع ممكن وإن لم يحكم بانخلاعه وجواز خلعه وامتناع ذلك وتقويم أوده ممكن ما وجدنا إلى التقويم سبيلا".
قال ابن حزم الأندلسي في الفصل 4/ 171"إن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك ... وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد بن الحسن بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عنهم وقول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عنهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين ... ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر وكعبد الله بن عمر ومحمد بن عجلان ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر ومطرق الوراق ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن علي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك سل سيفه في إنكار ما رأوه منكرًا".
تعليق: فالسلف الصالح كانوا يرون الخروج على الأمراء الفسقة الظلمة بعد الخلفاء الراشدين وقد قام بعضهم فعلًا بذلك وإذا ثبت أن بعضهم لم يخرج لا لاعتقادهم بأن إمامة الفاسق صحيحة بل لعدم قدرتهم على الخروج. فالقول بوجوب طاعة الحكام الظلمة الفسقة وحرمة الخروج عليهم وغلق باب مقاومة الأئمة الظلمة لم يظهر إلا في أواخر القرن الثاني الهجري والسلف الأول كانوا على غير ذلك لمن درس السيرة وتاريخ تلك الفترة.