فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 227

ملاحظة هامة: المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل عدم القول بالخروج وهذه النقول تخالف ذلك فما هو السر في ذلك؟! الظاهر -والله أعلم- أن الجواب بحسب السائل وثقته فيه وبحسب قدرة الخارجين أو عجزهم وهذا يدخل في السياسة الإفتائية وبالرغم من أنه وصف الخارج على الإمام الفاسق بالمبتدع يصف أحمد بن نصر الخزاعي بأجمل الأوصاف وحزن على موته.

قال ابن كثير في البداية ج10/ ص303"من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر خرج الواثق بالله القائل بخلق القرآن، رحمه الله ما أسخاه لقد جاد بنفسه له وقال عنه ابن كثير ذهب أحمد بن نصر شهيدًا وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لا سيما الإمام أحمد بن حنبل"كما حزن حزنًا شديدًا على سعيد بن جُبير أيضًا وقال عنه"قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه"وقد جعله من أئمة الزهد في كتابه الزهد. وكلنا يعرف أن سعيد بن جبير كان يحرض على قتال الحجاج ويقول"قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين وعلى آثامهم قاتلوهم على جورهم في الحكم وتجبرهم في الدين واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة"وكان إلى جانبه العلامة ابن أبي ليلى يقول معرضًا"أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانًا يعمل به ومنكرًا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ومن أنكر بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونور في قلبه اليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه وعملوا بالعدوان فلا ينكرونه".

وإذا كان مذهب الحنابلة عدم جواز الخروج على الإمام الجائر فقد خالف في ذلك بعض الحنابلة مثل ابن رزين وابن عقيل وابن الجوزي انظر المغني 10/ 2 والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 10/ 311.

ولنعد بعد هذه الملاحظة إلى بقية الأقوال:

قال الغزالي في إحياء علوم الدين ج2/ 111:"إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته وهو إما معزول أو واجب العزل وهو على التحقيق ليس بسلطان"

قال الجويني في الغياث ص98:"الإسلام هو الأصل والعصام فلو فرض إنسلال الإمام عن الدين لم يخف انخلاعه وزوال منصبه وانقطاعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت