فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 227

4 -من سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه: ظهرت من عثمان رضي الله عنه أخطاء في شؤون الحكم وعدم توفيقه في اختيار ولاته فتظاهرت عليه الجموع وتصدت الصحابة لمحاسبته عن أعماله وممن تصدوا لمحاسبته أبو ذر الغفاري وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وغيرهم ولقد اجتمع الناس على علي وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابهُ لهم فدخل عليه ووعظه وعظًا بليغًا وأنكر عليه ما أنكر حتى أذعن عثمان وقال:"كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم"وقال"إني أتوب وأنزع ولا أعود لشيء مما عابه عليّ المسلمون وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من زلّ فليتب ومن أخطأ فليتب ولا يتمادى في الهلكة فإن من تمادى في الجور كان أبعد عن الطريق وأنا أول من اتعظ. أستغفر الله مما فعلت .... [1] .... الحق في نقد الحاكم ومحاسبته ومناصحته دون خوف أو وجل بل لها حق عزله وإقصائه إذا أخلّ بشروط العقد والبيعة كما أن النصيحة لا يستغني عنها حاكم ولو كان في منزلة الخلفاء الراشدين فضلًا عن غيرهم ومن هنا وجدنا الخلفاء الراشدين يعلنون هذا الحق ويطالبون الأمة بممارسته وحرية إبداء الرأي في الإطار الإسلامي. ونختم بهذه الواقعة:"

جاء في سير أعلام النبلاء ج2/ ص372:"أن عمر رضي الله عنه أتى مشربة بني حارثة (أرض) فوجد محمد بن سلمة فقال يا محمد كيف تراني؟ قال أراك كما أحب وكما يحب من يحب لك الخير، قويًا على جمع المال عفيفًا عنه، عدلا في قسمته ولو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف. قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني".

فائدة: لقد ثبت في الشريعة الإسلامية أن الحاكم إذا ارتكب جريمة استحق العقاب فهذا الرسول طلب القود من نفسه وهو مريض وقال:

(أيها الناس من كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهري فليستقد منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ومن أخذت له مالًا فهذا مالي فليأخذ منه) .

فلم يخلع الإسلام الحنيف على الحكام صفة التنزيه عن الإجرام وإذا أجرموا لم يعفهم من العقاب والعذاب فالناس جميعًا أمام الشرع سواء لا فرق بين الرعية والراعي.

قال الكمال بن الهمام في فتح القدير ج4/ص160:"إن الإمام الأعظم إذا قتل إنسانا أو أتلف مال إنسان يؤخذ به".

(1) يوجد سقط صفحتان في النسخة التي تم طباعتها (منبر التوحيد والجهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت