-وجاء في عيون الأخبار 1/ 55. قال العتبي:"بُعث إلى عمر رضي الله عنه بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوب فصعد المنبر وعليه حلة والحلة ثوبان فقال: أيها الناس ألا تسمعون؟ فقال سلمان لا نسمع قال: ولم يا أبا عبد الله؟ قال لأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلة. قال: لا تعجل يا أبا عبد الله ثم نادى يا عبد الله فلم يجبه أحد فقال يا عبد الله بن عمر قال لبيك يا أمير المؤمنين، قال نشدتك بالله، الثوب الذي اتزرت به هو ثوبك؟ قال اللهم نعم، فقال سلمان رضي الله عنه: أما الآن فقل نسمع". يا للعجب لقد بلغ حق النقد السياسي إلى هذه الدرجة أن يحاسب الخليفة حتى على اللباس! وننظر في حكام المسلمين في شرق البلاد وغربها فنرى العجب العجاب من تبديد أموال الأمة في الشهوات والملذات والقصور الفخمة فإذا ما وُجه لهم انتقاد أرغوا وأزبدوا واتهموا الناقدين بكل شنيعة ورموهم بكل مِزْية وقالوا في أجهزة إعلامهم المرتَزَق هؤلاء ضد أمن البلاد ويهددون المصلحة العليا للبلاد ولا بد أن نضرب بيد من حديد. قاتلهم الله أنى يؤفكون.
-كان يقول للولاة"إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشارَكُم، وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ليرفعها إلي حتى أقصه منه فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلًا من رعيته أتقصه منه؟ فقال عمر ومالي لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا المسلمين فتُذِلوهم ولا تحرموهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم". انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 281.
-وخطب يومًا فقال"لوددت أني وإياكم في سفينة في لجة البحر تذهب بنا شرقًا وغربًا، فلن يعجز المسلمون أن يولوا رجلًا منهم فإن استقام اتبعوه وإن جنف قتلوه فقال طلحة وما عليك لو قلت وإن اعوج عزلوه قال لا: القتل أنكى لمن بعده". انظر التشريع الجنائي الإسلامي ج1/ 308.
يا سبحان الله هكذا يرى القتل لقد سبق بهذا الحضارة الغربية في تقويم الحكام. رحمة الله عليك يا عمر يا من قال فيك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (ينطق الحق على قلبه ولسانه". [رواه الترمذي] . وما أروع ما قاله محمد عبده في تفسير المنار ج4/ص44."إن المسلمين في الصدر الأول لا سيما زمن أبي بكر وعمر كانوا يسيرون على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة حتى كان الصعلوك من رعاة الإبل يأمر مثل عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين وينهاه، فيما يرى أنه الصواب"."