التفويض وإذا كانت أسندت للدولة فإنما تكون الدولة ليست شخصًا ماديًا وإنما هي شخص معنوي.
ويرى جان جاك روسو أن هذه الأفكار المعلن عنها لا يمكن التنازل عنها قائلًا [إن تنازل الشخص عن حريته هو تنازل عن حقه كإنسان وتنازل عن حقوق الإنسانية وواجباتها] فهو بهذا يكون موافقاُ تمامًا لجان لوك الذي لا يقبل التنازل عن هذه الحقوق لأنها خصائص أساسية للكرامة الإنسانية ومن ثم فهي ملزمة للجميع وللحكومة فيقول"فإذا حاولت الحكومة أن تتصرف بطريقة استبدادية فقد توافرت للشعب عندئذ المبررات الشرعية لإسقاط هذه السلطة، لأنها تكون حينئذ قد خرجت على فكرة العقد الاجتماعي الذي بناء عليه ينَصب الحاكم لحماية هذه الحقوق لأفراد الرعية. انظر المرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية. عبد الهادي أبو طالب. ج1/ص82."
قال جاك مارتان [حقوق الإنسان أصلها من الله سبحانه وتعالى وبهذه الصفة تفرض هذه الحقوق احترامها وسلطانها على سلطة الدولة وإن القانون الطبيعي إنما ينبع من القانون السرمدي أي من الحكمة الخالقة أي من الله سبحانه وتعالى] .
الثورات في العالم الغربي أثر من آثار النظريات السابقة:
لقد كانت هذه الأفكار -التي اصطنعها الفقهاء الفرنسيون والانجليز في القرنين السابع عشر والثامن عشر بهدف تطويق مبدأ سيادة الملوك والقضاء على القاعدة الدستورية القديمة. والأفكار التي سادت في العصور الحديثة -هي القنطرة التي عبرت عليها الشعوب الأوروبية من الماضي إلى الدولة القانونية الحديثة ومما روج لهذه الأفكار تسلط الحكام على الشعوب وإحساسها بالاستعباد والاستبداد ومصادرة حقوقها وحريتها، فكانت هذه النظريات السياسية تهدف إلى مناهضة الحكام والإطاحة بهم ومقاومتهم والقضاء على القاعدة الدستورية القديمة التي تقرر أن الحكام هم أصحاب السلطة وهم وحدهم مصادر القانون. فكانت أكبر الثورات في العالم الغربي كما يلي:
1 -ثورة الانجليز في 1688: هذه الثورة التي قامت في انجلترا انتهت بجعل السيادة شركة بين الملك والشعب وإعلان وثيقة الحقوق وبها تحددت سلطات الملك حيث حُرم من حق إلغاء القوانين أو الاعفاء منها بغير موافقة البرلمان وهكذا تطور نظام الحكم في انجلترا من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري فكان بعدها الاستقرار السياسي الذي تمخض عنه التقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وأصبح الشعب هو سيد الموقف.