فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 227

ونتيجة إحساس الشعوب بالاستبداد والظلم ومصادرة حقوقهم تبنى بعض الفلاسفة فكرة جديدة عن الدولة من حيث نشأتها وطبيعتها ووظيفتها مبدأ سيادة الشعوب قاعدة الأساس في التنظيم الدستوري، فالسيادة للأمة وما الحكام إلا عمال لها يقومون عليها بموجب تنصيبهم تنصيبًا شرعيًا وهذا التحول العميق ظهر جليًا في أواخر القرن 17 على يد لوك في انجلترا وأوائل القرن 18 على يد منتيسكو وروسو في فرنسا، انظر مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون، د./ طعيمة الجرف ص26.

3 -جان لوك، كان لوك يمثل مرحلة انتقالية بين نظرية هوبز وجان جاك روسو فهو من أنصار الملكية المقيدة واعتبار الملك طرفًا في العقد الاجتماعي وله التزامات أمام الأفراد لقاء السلطة التي تنازلوا له عنها فإذا أخل الحاكم بالتزاماته انفسخ العقد كما تنفسخ العقود في المعاملات، فالسلطة وديعة أوئتمن عليها الحاكم لمصلحة الشعب ويحق للشعب بالتالي أن يسحب ثقته ويسترد وديعته ويستعيد سيادته الأصلية ليفوض حاكمًا جديدًا بممارستها.

فلوك يرى أن الشعب هو صاحب السيادة إلا أنه يملك أن يفوض ممارستها إلى حاكم معين هو الملك ضمن قيود يجوز عزله إذا لم يتقيد بها. إن نظرية لوك تستعمل فكرة العقد الاجتماعي لخدمة أهداف سياسية غير التي توخاها هوبز لأنها تفضي إلى مناهضة الملكية المطلقة والتمهيد لملكية مقيدة. انظر د./ كامل أبو المجد -دراسات في النظم الدستورية المقارنة، ومبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية د./ الغالي ص80.

4 -جان جاك روسو في مؤلفه العقد الاجتماعي يرى القانون ليس إلا تعبيرًا عن إرادة الجماعة التي صدر فيها وليس من سبيل لمعرفة إرادة هذه الجماعة إلا باستشارة أفرادها ومحاورتهم والوقوف على رأيهم أو على الأقل رأي الأغلبية فيها حتى يمكن للقانون أن يصدر معبرًا عن إرادة الجماعة التي يصدر فيها وبغير حرية التعبير عن الرأي والمناقشة لا يكون من أمل في سن تشريع يؤدي إلى صالح الجماعة وبغير هذه الحرية أيضًا يكون التشريع مستهدفًا بالدرجة الأولى ومعنيًا أول ما يعني برغبة الحاكم وإن رغبة المحكومين تأتي بعد ذلك إذا لم تتعارض مع الرغبة الأولى ... وإن تحققت مصلحة المحكومين من وراء مثل هذا التشريع فهي -بحق- مصلحة عارضة غير مقصودة ومن هنا كان للبعض أن يقول بأن مثل هذا الحاكم لا يكون ديمقراطيًا بل استبداديًا بالدرجة الأولى لأن النظام الديمقراطي هو ذلك النظام الذي يعمل على تحقيق رغبة الأشخاص -أو على الأصح أغلبيتهم- الذين ينضوون تحت لوائه وعنده"شركة سياسية"أنشأها الأفراد المتعاقدون فيما بينهم بمجموع إرادتهم وهي تشخص سيادتهم التي هي مجموع الإرادات الفردية وهذه السيادة لا تنتقل للحاكمين لأنها لا تقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت