فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 227

إِلَى اللَّهِ" [الشورى: الاية10] . وقال تعالى"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا" [النساء: الآية 59] ."

قال ابن كثير في تفسيره، ج2/ ص326:"وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ"فما حكم به الكتاب والسنة وشهدنا له بالصحة فهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا قال تعالى"إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ... فدل على أنه من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولم يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله واليوم الآخر".

قال محمد بن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين"إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا" [النساء: الآية 59] ... فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلًا بل أحدهما ينافي الآخر".

قال الخالدي في تصويبات في فهم بعض الآيات:"تبين الآية للحاكم والمحكومين طريق حل النزاع بينهم وتدلهم على المرجع الذي يرجعون إليه ويحتكمون عند الاختلاف والتنازع، إنها توجب عليهم جميعًا رد الأمر المختلف فيه إلى الله ورسوله أي إلى كتاب الله وسنة رسوله ولا تمنح الآية الحكام حق إعلان حالة الطوارئ وفتح أبواب السجون على المخالفين والمعارضين وتعذيبهم ومحاربتهم في إنسانيتهم وحريتهم ورزقهم وأولادهم وأعراضهم واغتيالهم وإعدامهم بل توجب عليهم سماع الرأي المخالف والاحتكام مع صاحبه إلى الحق والرجوع عن الخطأ إلى الصواب ولو كان عند المخالف".

تعليق: فهل هذا هو المسلك الذي تسلكه الدول"الإسلامية"عندما يقع نزاع بين الراعي والرعية؟! إنهم يدّعون الإسلام ولا يحكمونه في الخلافات مطلقًا، فهذه الجزائر مثال على ذلك عندما وقع خلاف بين السلطة أو الطغمة العسكرية بصفة أدق مع الجبهة الإسلامية لم ترجع إلى الكتاب والسنة وإنما اتخذت من القمع الهمجي وسيلة لها في إسكات أصوات المعارضة الجادة ففتحت المحتشدات في قلب الصحراء اللاهبة لشباب المسلمين وإطلاق الرصاص على المتظاهرين ليلاَ وهم يتلون القرآن الكريم غدرًا، والرسول الكريم يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت