فهرس الكتاب
11_ حفظ العرب لغتهم من التغيير؛ فعدُّوا الخطأ فيها عيبًا يُتعيَّر به، وشهَّروا بأصحاب الفهاهة واللثغة، وأعلنوا بدائع شعرهم وخطبهم في أسواقهم المشهورة أيام مواسم الحج، فكان عِلْمُهُمُ الحقُّ هو أدبَ لُغتِهم، وهو علمهم العقلي الوحيد.
ولهم معارف وتقاليد حافظوا عليها كانوا يعدون العلم بها من صفات الكمال، أهمها معرفة أنسابهم واتصال قبائلهم بعضها ببعض. ص 21
12_ وكان لنسائهم عناية بتعليم البنات تدبيرَ البيت، وحسنَ التبعل للأزواج، والشفقةَ في تربية صغار إخوتهن. ص 21
13_ وأما علم البلاغة فلم يدوَّن ويُفْرُد بالتسمية والتأليف إلا في القرن الخامس؛ لأنه كان مندرجًا في جملة علم الأدب.
ويقول بعض الناس إن الجاحظَ أولُ من ألَّف فيه لكني أرى ما ألفه الجاحظ كان غير مصنف، وإنما كانت مسائل البلاغة شعبةً من شعب النحو والأدب. ص 32
14_ ولكن الذي خص علم البلاغة بالتدوين هو الشيخ عبد القاهر الجرجاني (ت سنة 471 هـ) في كتابيه: كتاب دلائل الإعجاز، وكتاب أسرار البلاغة، فهو أعطى ألقابًا للمسائل، وأخرج الكلام في الإعجاز عن الصفة الجزئية إلى قواعد كلية مسهبة مبرهنة.
على أن علم البلاغة لم يصِر فَنًَّا مهذبًا إلا منذ صنف فيه الإمام يوسف السَّكَّاكي (ت سنة 626 هـ) القسم الثالث من كتابه مفتاح علوم العربية. ص 33
15_ وكان معاذ هذا _ يعني الهرَّاء _ يدَّعي أنه يرى الجن، وَوَضَعَ في أخبارهم كتبًا أدبية أثبت فيها شعرهم ومُلَحَهم يريد بذلك الطريقة الروائية والمقامات غير أنه يظهره في صورة جد، فقال له الرشيد: =إن كنت رأيت ما ذكرت لقد رأيت عجبًا، وإن كنت ما رأيت لقد وضعت أدبًا+. ص 33