فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 394

ومن العار الكبير أن ترى كثيرًا ممن ينتصب لتعليم النشأة تعجبك أجسامهم، وتبهجك بزَّتُهم، وتعظم صورهم، ولكن ما بينك وبين أن ترمقهم بضد ذلك إلا أن تُحَاكَّهم وتعاشرهم أو تجادلهم؛ فترى تلك الهياكلَ العظيمةَ فارغةً من الفضيلة ومكارم الأخلاق والمروءة، وبذلك رزئت الأمة أنفع عنصر في حياة الأمم وكمالها وهو الأخلاق.

وإذا كانت تلك حالةَ خاصةِ الناس فما ظنك بعامتهم؟ وإذا ذهب وقت التعليم عن الطلبة ولم يتلقوا فيه فضائل الأخلاق فمن العسير أو المتعذر تلقينها لهم من بعد؛ لأن فيما يدخل فيه المحصل على الشهادة أو نحوه من معترك الحياة شغلًا شاغلًا عن ذلك. ص 124

21_ والواجب من حيث خطتنا التي نريد أن تسير فيها أبناؤنا وتلامذتنا هو التدريب على ضروب الحكمة، ونقد مقتضيات الزمان، وعلو الهمة، والغيرة للحق، والترفعُ عن سخائف المطامع، وعن ضيق الصدر الذي ينشأ عنه الحسد والظلم والخصام، والتلطي من كل ما يخالف المقصد، والإقدام، والحزم وأصالة الرأي، وحب النظام في جميع أحوال الحياة، والعمل، وحب التناسب في المظاهر كلها، وإدراك الأشياء على ما هي عليه، والتباعد عن الخفة والطيش، وعن الجمود والكسل، وسوء الاعتقاد والأمور الوهمية بحيث يكون العدل في جميع الأشياء صفة ذاتية لهم. ص 125

22_ نعم نحن نرى أن لا يقع النقد إلا في الدروس العالية، أما التلامذة المبتدئون والمتوسطون في أول الرتبة فإنا نلقي إليهم القواعد، وما كان من رأي فيه نظر ننقحه ونلقيه لهم من غير إشعار بما كان فيه من الخلل وكيف وقع تنقيحه، حتى أني كنت أصرفهم عن سرد الشرح مثلًا متى علمت أن في ذلك الموضع ما لا يصلح تلقيه. ص 127

23_ والمشائخ المدرسون _ وإن بلغوا ما بلغوا من الاجتهاد في التعليم _ فإن ثمرة اجتهادهم لا تظهر إلا بمقدار نجابة تلامذتهم. ص 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت