فهرس الكتاب
وكان له مكان بأعلى درج المنزل يجلس فيه للقراءة، والكتابة، والتأليف وهذا المكان منعزل، هادئ يدخله النور والهواء، ومساحته صغيرة تقع في متر ونصف طولًا، ومتر ونصف عرضًا.
ويوجد فيه بساط يجلس عليه، ومتكأ يتكئ عليه.
وكان في ذلك المكان كُوَّةٌ تطل على السوق؛ فيرى من خلالها الناسَ، ويسمع كلامهم، وهم لا يرونه ولا يسمعون كلامه.
يقول الأستاذ مساعد السعدي _ حفيد الشيخ _: =وقد روت لي الوالدة _حفظها الله_ وهي تتذكر تلك الأيام التي يجلس فيها والدها الشيخ × في ذلك المكان الضيق الطيني الذي خرج منه المؤلفات العظيمة _ أنها كانت تراه معظم أوقاته والقلم بيده، والدفاتر والأوراق بجانبه.
وتتذكر أنه كان يجاذبها الحديث، ويده تكتب، فلا يمل من الكتابة ولا التأليف، والنسخ، والرد على المستفتين، وتدوين صكوك الأوقاف القديمة والجديدة، وتثبيت المداينات بين الناس+.
وكان قبل أذان الظهر بخمس وأربعين دقيقة يخلد إلى النوم، وقبيل الأذان يقوم، ويتوضأ، ويذهب إلى المسجد.
وبعد صلاة الظهر يذهب لمن استضافه على القهوة، وكان كثيرًا ما يجيب دعوات الناس، ولا يزيد في تلك المجالس على نصف الساعة إلا في بعض الأحيان.
وبعد ذلك يذهب إلى منزله، ويتوضأ، ثم يتوجه إلى المسجد لإلقاء دروسه حتى أذان العصر، ثم يصلي، وبعد الصلاة يُقرأ عليه في كتب الحديث أو غيرها، ثم يقوم بالتعليق اليسير الذي لا يزيد على ربع الساعة.
وبعد ذلك يرجع إلى بيته، ويجلس في المكان الذي اعتاد فيه على المطالعة والتأليف، ثم يتناول طعام العشاء كما هي عادة كثير من أهل نجد في ذلك الزمان؛ حيث يتناولون العشاء في منتصف العصر.
يقول ابنه محمد: =وبعد أن يعد الطعام أنادي الوالد من أسفل الدرج _ وأقول له بلهجة أهل نجد: يبه يبه: العشاء جاهز.
ومن لطفه × وتواضعه يرد قائلًا: سَمْ سَمْ.