فهرس الكتاب
وهكذا كان الناس يستشيرونه، ويعرضون عليه مشكلاتهم.
يقول ابنه محمد: =وما كنا نعرف ما يدور بينه وبين أصحاب المشكلات حتى نسمع ذلك من أصحاب المشكلة أنفسهم.
أما الوالد فكان حافظًا لأسرار الناس+.
وكان × حريصًا على جمع الكلمة، مجتنبًا كل سبب يفضي إلى الفرقة والشقاق؛ لذا فإنه لم يكن يحب الدخول في القضاء، وشؤون قاضي البلد.
ومما يؤثر عنه في ذلك أنه كان يرى أن التلفظ بالطلاق بالثلاث في مجلس واحد أنها تقع طلقة واحدة.
لكنه لم يكن يفتي بذلك؛ لأن الفتوى السائدة آنذاك كانت بخلاف ما يراه؛ فإذا سئل في موضوع الطلاق أحال السائل إلى القاضي؛ لأنه يرى أن في ذلك مصلحة واجتماعًا، وبعدًا عن سبل الشقاق.
وكان يطالع في الصحف، والمجلات الإسلامية التي تصدر في المملكة وخارجها، بل كان يشارك فيها، ويراسل أصحابها؛ فله مقالات _ على سبيل المثال _ في مجلة المنار التي يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا، كما في مقالة له في عددها الصادر سنة 1346 هـ وله عدة مقالات متسلسلة في العدد الثالث عام 1367 هـ، من مجلة المنار التي أسسها الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري×.
كما كان يشارك في الكتابة في مجلة اليمامة التي أسسها الشيخ حمد الجاسر×.
وكان يحرص على تطييب قلوب الناس، وإدخال السرور عليهم؛ فكان يفاجئ المرضى، وكبار السن بالزيارة.
وإذا علم أن أحدًا من أصدقائه عنده مأدبة أتى إليهم ولو بدون موعد؛ لعلمه أن ذلك يَسُرُّهم.
وكان إذا أراد الدخول إليهم طرق الباب بالعصا حتى يشعرهم أنه قادم؛ وخشية أن يفجأهم؛ فيحرجهم.
ولقد أسر إلى بعض أصدقائه من طلبة العلم الذين يرافقونه في الدعوات _كما يقول ابنه محمد_ أَنْ إذا كنا في مناسبة، وكثر اللغط من قبل الحاضرين فاسألني سؤالًا، أو اذكر مسألة علمية؛ حتى أجد مدخلًا أرفع فيه المجلس عن ذلك اللغط.
وهذا من ذوقه، ولطفه، وحسن تأتِّيه؛ فإذا تكلم أنصت الحاضرون، وتحول مجلسهم إلى مجلس علم، وفائدة، ومتعة حقة.