فهرس الكتاب
ووافق ذلك وجود عماتي وهن أكبر من الوالد سنًا، ووجود بعض القريبات من محارم الوالد؛ فأتى إليهن وهن جالسات مع الوالدة، وقال: تفضلن عندي بالمجلس أم إبراهيم تدعوكن؛ فأجيبوا، وسلموا عليها؛ هي تنتظركن في المجلس.
فَقُمْنَ كلهن والوالدة معهن، وعندما دخلن القهوة رأين ذلك أمامهن؛ فَظَننَّ أنها امرأة حقيقية، غير أن الوالدة كانت تعلم أنها ليست كذلك، وإنما هي مزحة من الوالد _ كما هي عادته _ فقامت وأخذت شيئًا من الأرض، وضربت الوسادة المغطاة بالعباءة، فسقطت العباءة، وتبين أن المغطى وسادة لا امرأة؛ فتعالت الضحكات، وصارت تلك الحادثة تروى ولا تنسى إلى يومنا هذا+.
15_ وهذا موقف قريب من الموقف السابق، يقول محمد بن الشيخ عبدالرحمن: =للوالد مواقف كثيرة مع الوالدة؛ فهو يحب مداعبتها خصوصًا إذا كانت مجهدة، فإذا كنا على غداء أو عشاء أقول للوالدة: حبذا لو تأذنين لنا بإحضار خويدمة، تساعدك، وتخدم الوالد، ويتزوجها حتى لا تحتجب عنه.
فإذا سمع ذلك الوالد فرح، وأخذ يمدحني، ويقول: هذا هو الولد الحبيب البار بأمه وأبيه، لكن أنتِ يا أم عبدالله ما رأيك، وماذا يضيرك؟
وحين تسمع أمي ذلك يذهب عنها التعب، وتبدأ بالتظاهر بالنشاط؛ لتري الوالد أنها ما زالت شابة، ثم تبدأ بالعتب عليّ، وتقول: أنت يا محمد ولدي، وتريد أن تحضر لي ضرة؟
والوالد يسر كثيرًا من كلامي، ومن رد الوالدة+.
16_ وهذا موقف يدل على تنوع علم الشيخ، واتساع أفقه ومداركه.
يقول ابنه محمد: =لما كنت في مدينة الجبيل رسمت خارطة كبيرة طولها ثلاثة أمتار تقريبًا، وقد اقتبست هذه الخارطة من كتاب أطلس العالم، ورتبتها، ولونتها، ووضعت عليها مسارات السفن، وعدد الأميال من بلد إلى بلد، وكذلك حدود الدول.