فهرس الكتاب
وفي السنة التي بايع فيها الوالدُ الملكَ سعودًا × بالرياض هو والوفد الذين جاؤوا معه من وجهاء عنيزة _ رجع الوفد إلى عنيزة، أما الوالد فوجدها فرصة لزيارة المنطقة الشرقية والسلام على العم سليمان؛ فسكن الوالد عندي في مدينة الخبر، وفي الصباح أذهب به إلى العم سليمان في مدينة الدمام.
وفي أثناء زيارته شاهد الخارطة التي عملتها، وقد كنت محتفظًا بها؛ فأعجب الوالد بالخارطة؛ لكبرها، ووضوحها، وكونها باللغة العربية.
وقال: يا وليدي هذه خارطة جميلة، ونريدها لمكتبة عنيزة؛ فأجبت طلبه، وَوُضِعَتْ في مكتبة عنيزة.
وفي إحدى السنوات حضر الوزير عبدالله بن سليمان إلى عنيزة، وزار المكتبة، ورأى الخارطة، وأعجب بها، وسأل عمن صنعها؛ فقال له الوالد: إنها من صنع الولد محمد، فطلبها الوزير، فأعطاه الوالدُ إياها، وكان بينه وبين الوزير محبة متبادلة؛ فكان الوالد يحب الوزير لفضله على عنيزة وعلى طلبة العلم خصوصًا، والوزير كذلك كان يحب الوالد، ولا يرد له طلبًا.
وكان للوالد اهتمام بالجغرافيا، وكان كثير الاطلاع على الخرائط الجغرافية.
وفي إحدى السنوات أحضرت له هدية، وهي عبارة عن مجسم للكرة الأرضية، وهذا المجسم يدار باليد حول محور فيه.
وكان × يكرر النظر في المجسم، ويحركها، ويسألني عنها، وأجيب عن أسئلته، وأشرح له بعض المصطلحات الجغرافية وهو منصت لي كالطالب بين يدي معلمه.
وكانت تلك الأيام أيام الحرب العالمية الثانية؛ فإذا سمع من بعض الناس أغلاطًا رد عليهم خصوصًا فيما يتعلق بالحدود الجغرافية، ومواقع الدول، ومساحاتها، والمتحاربة منها، وكيف أن الدولة الفلانية تحد الدولة الفلانية، وعن أي طريق يتم ذلك وهكذا، والناس يعجبون من كلام الشيخ، ومعرفته، وقدرته على الإقناع.
ومن سمعه ظن أنه متخصص في الجغرافيا من دقة معرفته فيها.