فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 394

والوالد × محب لهذا العلم، وذلك نابع من اهتمامه بأمور المسلمين، وعِلمُ الجغرافيا يمده بالتصور التام لما هو بصدده.

والذي يتأمل في بعض كتبه يلحظ ذلك جليًا.

بل كان × يصحح بعض المفهومات الخاطئة في هذا العلم+.

17_ وهذا موقف يدل على اهتمام الشيخ بالأحداث العالمية.

يقول ابنه محمد: =في حياة الوالد × كان وجود المذياع _ الراديو _ نادرًا؛ لأسباب عديدة، منها غلاء ثمنه، ولعدم وجود أماكن لبيعه، ولأن الناس لم يتقبلوه في بداية الأمر.

وفي ذلك الوقت كان في عنيزة راديو مشهور وهو موجود في بيت عبدالرحمن بن مقبل الذكير الذي يعد أول من أحضره لعنيزة.

وفي وقت الحرب العالمية الثانية كان الناس يتشوقون لسماع الأخبار، وخصوصًا أخبار الحرب العالمية، وكان الوالد × من المتابعين لأحداثها.

وإذا خرجت مع الوالد من المسجد بعد صلاة العشاء مررنا في طريقنا ببيت عبدالرحمن الذكير، فيطلب الوالد مني الوقوف للاستماع إلى المذياع الموجود في بيت الذكير؛ حرصًا على سماع الأخبار؛ لأن عبدالرحمن الذكير × يرفع صوت المذياع؛ ليسمعه الناس المجتمعون في مجلسه، والذين هم خارج المجلس+.

18_ وهذا موقف يبين كيفية تعامل الشيخ × مع خصومه، ومعارضيه، وكيف كان يداريهم، ويحرص على تضييق هُوَّة الخلاف.

يقول ابنه محمد _ حفظه الله _: =كان في عنيزة رجل من أهل العلم، وكان يعارض أفكار الوالد، وينال منه في بعض المسائل العلمية، ويتكلم، ويسيء إليه في بعض المجالس، ويرد على أقواله واجتهاداته في مسائل عديدة.

ولما علم الوالد بذلك صار يبعثني إلى ذلك الشخص برسائل يخبره فيها أنه راغب في الاجتماع به، ومحب لاستماع وجهة نظره حيال المسائل التي يخالفه فيها، وأنه يود التفاهم معه بصورة ودية؛ حتى لا يحدث عند الناس بلبلة وفتنة.

وذكر له الوالد في معرض تلك الرسائل أنه إذا كان مخطئًا فسوف يتراجع، وإذا كان الحق مع الوالد فيجب على الآخر ترك الوالد وشأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت